صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - ١٩ - زيادة حرف!
يبالي!».
و لعلّ الزيادة في ملحق الآية كانت من كلامه صلّى اللّه عليه و اله توضيحا لموقفه تعالى تجاه عباده التائبين، إنّه تعالى أرأف بعباده من أن يتحاشا أمرا أو يمنعه شيء.
و مع ذلك فإنّ سند الحديث غير نقي. قال الحاكم: هذا حديث غريب عال و لم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد قال: و كان الشيخان لا يحتجّان بحديثه.[١] قال ابن حجر: صدوق و لكنّه كثير الإرسال و الأوهام.[٢]
١٩- زيادة حرف!
و أخرج ابن المنذر عن ابن عباس، أنّه كان يقرأ: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ[٣] وَ ضِياءً» بإسقاط الواو، و القراءة المشهورة: «و ضياء».
و نسب إليه أنّه كان يقول: انزعوا الواو من هنا وضعوها ها هنا: في مفتتح الآية رقم ١٧٣ من سورة آل عمران «و الذين قال لهم الناس ...» و القراءة المشهورة بدون الواو.[٤]
فقد كان يزعم أنّ «ضياء» حال من المفعول به أي الفرقان. و أنّ الموصول في الآية الثانية عطف على الموصول في الآية قبلها.
قال ابن حجر: هذا إسناد جيّد.[٥]
لكن المقصود من إنزال الفرقان (أي التوراة على موسى و هارون عليهما السّلام) أمران، الأوّل:
أن يكون فارقا بين الحقّ و الباطل في الأحكام و التشريع. الثاني: أن يكون نورا ينير درب الحياة.
أمّا إذا أخذناه حالا فينحصر الغرض في ثاني الأمرين فحسب.
و أمّا الموصول في آية آل عمران فهو عطف بيان كالموصولات في الآيات قبلها، كلّها بدون واو العطف.
[١] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٤٩؛ و راجع: ص ٢٥٦.
[٢] - تقريب التهذيب، ج ١، ص ٣٥٥، برقم ١١٢.
[٣] - الأنبياء ٢١: ٤٨.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٣٢٠.
[٥] - فتح الباري، ج ٨، ص ٢٨٣.