صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - ٢ - كتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي(ت ٩٠)
لمثل النوري الغريق الذي يتشبّث بكلّ حشيش. و قد شحن حقيبته الجوفاء (رسالة فصل الخطاب) بهكذا حشائش هزيلة سرعان ما تجتثّ من فوق الأرض ما لها من قرار.
و هكذا سائر الكتب التي استند إليها القوم في مسألة التحريف، لم يكن شأنها بأفضل من شأن هذه الرسالة المجهولة!؟
٢- كتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي (ت ٩٠)
كان سليم من خواصّ أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و قد صنّف كتابا أودع فيه بعض أسرار الإمامة و الولاية، و كان من أنفس الكتب التي حظيت به الشيعة ذلك العهد.
لكن هل النسخة الدارجة هي النسخة الأصل؟
لقد تشكّك فيها جلّ أهل التحقيق. قال الشيخ المفيد: هذا الكتاب غير موثوق به و لا يجوز العمل على أكثره، و قد حصل فيه تخليط و تدليس. فينبغي للمتديّن أن يتجنّب العمل بكلّ ما فيه و لا يعوّل على جملته و التقليد لروايته.[١]
و ذلك أنّه لمّا طلبه الحجّاج ليهدر دمه هرب و آوى إلى أبان بن أبي عياش (فيروز) فلمّا حضرته الوفاة سلّم الكتاب إلى أبان مكافأة لجزيل فضله. قال العلّامة في الخلاصة:
فلم يرو عن سليم كتابه هذا سوى أبان و عن طريقه.
و أبان هذا كان تابعيا صحب الباقر و الصادق عليهما السّلام، و قد ضعّفه الشيخ في رجاله. و قال ابن الغضائري: ضعيف لا يلتفت إليه.
و قد اتّهم الأصحاب أبانا بأنّه دسّ في كتاب سليم، و من ثمّ هذا التخليط. حتى أنّهم نسبوا الكتاب إليه رأسا. قال ابن الغضائري: و ينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس الهلالي إليه.
و للشيخ إلى كتاب سليم طريقان، أحدهما: عن طريق حمّاد بن عيسى و عثمان بن عيسى عن أبان عن سليم. و الآخر: عن حماد عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان عن
[١] - راجع: آخر كتابه« تصحيح الاعتقاد»، ص ١٤٩- ١٥٠.