صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - ٢ - جانب تواتر القرآن
حكمة النبي صلّى اللّه عليه و اله الستر عليهم و معاملتهم معاملة أهل الدين ...؟!
و أخيرا قال: يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث و بقائها محفوظة، و هي دائرة على الألسن و منقولة في الكتب، في مدّة ألف و مائتي سنة، و أنّها لو حدث فيها نقص لظهر و استبان و شاع، لكنّهم يحكمون بنقص القرآن، و خفي ذلك في جميع الأزمان.
٢- جانب تواتر القرآن
من الدلائل ذوات الشأن الداحضة لشبهة التحريف هي مسألة «ضرورة كون القرآن متواترا» في مجموعه و في أبعاضه، في سوره و آياته، حتى في جمله التركيبية و في كلماته و حروفه، بل و حتّى في قراءته و هجائه، على ما أسلفنا في بحث القراءات. و قلنا:
إنّ الصحيح من القراءات هي القراءة المشهورة التي عليها جمهور المسلمين، و قد انطبقت على قراءة عاصم برواية حفص.
و إذا كان من الضروري لثبوت قرآنية كلّ حرف و كلمة و لفظ أن يثبت تواتره منذ عهد الرسالة فإلى مطاوي القرون و في جميع الطبقات، فإنّ هذا ممّا يرفض احتمال التحريف نهائيا، لأنّ ما قيل بسقوطه و أنّه كان قرآنا يتلى إنّما نقل إلينا بخبر الواحد، و هو غير حجّة في هذا الباب، حتّى و لو فرض صحّة إسناده.
إذن فكلّ ما ورد بهذا الشأن- بما أنّه خبر واحد- مرفوض و مردود على قائله.
و هكذا استدلّ آية اللّه جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف ابن المطهّر العلّامة الحلّي (ت ٧٢٦) في كتابه «نهاية الوصول إلى علم الاصول».
قال رحمه اللّه: اتّفقوا على أنّ ما نقل إلينا متواترا من القرآن فهو حجّة- و استدلّ بأنّه سند النبوّة و معجزتها الخالدة فما لم يبلغ حدّ التواتر لم يمكن حصول القطع بالنبوّة- قال:
و حينئذ لا يمكن التوافق على نقل ما سمعوه منه- على فرض الصحّة- بغير تواتر، و الراوي الواحد إن ذكره على أنّه قرآن فهو خطأ، و إن لم يذكره على أنّه قرآن كان متردّدا