صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - النوع الرابع روايات زعموا دلالتها على سقط آية أو جملة أو كلمة،
عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قال- قبل استبصاره-: دفع إليّ أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام مصحفا و قال: لا تنظر فيه، ففتحته و قرأت فيه «سورة: لم يكن الذين كفروا» فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم! قال: فبعث إليّ: ابعث بالمصحف.[١]
و في هذا الحديث مواضع إبهام و سؤال، ذكر تفصيله محمّد بن عمر الكشّي (من أعلام القرن الرابع) في ترجمة الرجل: روى بإسناده عنه قال: لمّا اتي بأبي الحسن (عند ما قبض عليه جلاوزة هارون) اخذ به على القادسية و لم يدخل الكوفة و اخذ به على البرّ إلى البصرة. قال: فبعث إليّ مصحفا و أنا بالقادسية، ففتحته فوقعت بين يديّ سورة لم يكن فإذا هي أطول و أكثر ممّا يقرأها الناس. قال: فحفظت منه أشياء. قال: فأتاني مسافر و معه منديل و طين و خاتم، فقال: هات فدفعته إليه، فجعله في المنديل و وضع عليه الطين و ختمه. فذهب عنّي ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره.[٢]
و هذا الحديث إذا قارنّاه مع حديث الكليني يرتفع بعض الإبهام من كليهما نسبيا. إذ الذي وجده من سورة «لم يكن: البيّنة» هي أسماء السبعين رجلا من قريش بأسماء آبائهم. و كان سبب دفع المصحف إليه أوّلا هو خوف الإمام من أن يقع في أيدي جلاوزة هارون. و من ثمّ نهاه من أن ينظر فيه خوف الفتنة. و لكنّه خالف أمر الإمام فنظر فيه، و لذلك بعث من يستردّه منه لمّا رآه غير مؤتمن على الوديعة.
و على أيّة حال، فإنّ الأسماء التي زعمها رآهن في المصحف، لعلّها كانت أسماء صناديد قريش ممّن ماتوا على الكفر أو أظهروا الإيمان قهرا، و قد لعبوا بمقدّرات المسلمين دورا هامّا بعد حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و هذه الأسماء كانت كشرح و تفسير للّذين كفروا، و كانت مكتوبة على الهامش قطعا. كما نبّهنا عليه عند وصف مصحف الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام (في الجزء الأوّل من التمهيد).
قال المحدّث الناقد المولى محسن الفيض: لعلّ المراد أنّه وجد تلك الأسماء مكتوبة
[١] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣١، رقم ١٦.
[٢] - رجال الكشي، ص ٤٩٢، برقم ٤٨١.