صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
و سنأتي على سائر سفاسفهم عند التعرّض لمزاعم شيخهم المتأخّر، حسب ما يلي:
مزاعم صاحب «فصل الخطاب»
وضع المحدّث النوري كتابه (فصل الخطاب) على مقدّمات ثلاث و اثني عشر فصلا و خاتمة. و جعل من الفصول الاثني عشر دلائل عرضها لإثبات تحريف الكتاب. و الذي دعاه إلى ذلك ما زعمه من إسقاط المخالفين فضائل أهل البيت عليهم السّلام و مثالب أعدائهم من القرآن. كتبه جوابا عمّا سأله بعض علماء الهند يومذاك عن سبب خلوّ القرآن من أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
قال- في الفصل التاسع، الذي وضعه لبيان وجود أسماء العترة و مواليدهم في كتب العهدين-: كيف يحتمل المنصف أن يهمل اللّه تعالى ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين و ابنته الصديقة عليهم السّلام في كتابه المهيمن على جميع كتب السالفين، و لا يعرّفهم للامّة التي هي أشرف الامم و هو أهم من سائر الواجبات التي تكرّر ذكرها في القرآن.
ثمّ أيّد ذلك بما رواه عن كعب الأحبار اليهودي العاكف على أعتاب معاوية الطاغية، أنّه قرأ مواليد العترة في اثنين و سبعين كتابا كلّها نازلة من السماء، و أنّهم أفضل الخلائق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و أنّهم أمان اللّه في أرضه. قال ذلك بمحضر معاوية الذي أساءه هذا النعت، فقام و خرج مغضبا ...![١]
و هكذا سبقه إلى هذا الوهم السيّد الجزائري، قال: إنّهم قد غيّروا و بدّلوا في الدين ما هو أعظم، كتغييرهم القرآن و تحريف كلماته و حذف ما فيه من مدائح آل الرسول و الأئمّة الطاهرين و فضائح المنافقين و إظهار مساوئهم.[٢]
و بعد: فإليك عرضا موجزا عن دلائله التي أوردها ضمن هذه الفصول، متعقّبا كلّ فصل بما يناسبه من تعليق:
قال- أوّلا-: قد وقع التحريف في كتب العهدين، فكانت ضرورة تشابه الأحداث
[١] - فصل الخطاب، ص ١٨٣- ١٨٤.
[٢] - الأنوار النعمانية، ج ١، ص ٩٧.