صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - (٢ - في سورة المائدة ٦٩)
قال ابن هشام: هذه اللام عند سيبويه و الأكثر هي لام الابتداء المزحلقة التي تفيد التوكيد و يلزم دخولها عند التخفيف بعد أن كانت جائزة عند التشديد.
و عليه فلا إشكال في الآية رأسا.
*** و أمّا قراءة التشديد مع الألف، فهي قراءة بقية القرّاء سوى أبي عمرو، فحجّتهم أنّها مكتوبة في الإمام هكذا بالألف فيجب متابعته. إنّما الإشكال في التشديد مع عدم النصب.
فقالوا: إنّها لغة لبعض العرب و هم «بنو الحارث بن كعب و من جاورهم».[١] و القرآن قد يتبع في استعماله لغات القبائل غير المعروفة.
و وجّهه النحويّون بوجوه؛ منها: أنّ «إنّ» هنا بمعنى نعم. و اشكل بدخول اللام في الخبر. و اجيب بأنّها داخلة على جملة محذوفة المبتدأ. و اعترض بعدم إمكان الجمع بين التوكيد و الحذف.
لكنّه تكلّف بعيد. و المتّبع هي قراءة حفص التي عليها الجمهور.
و أمّا قراءة أبي عمرو بالياء فعلى وفق الأصل، لكنّها قراءة شاذّة غير جائزة لدينا.
(٢- في سورة المائدة: ٦٩)
قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».
قرأ المشهور: «و الصّابئون» بالرفع عطفا على محل اسم إنّ. قال الفرّاء: و يجوز ذلك إذا كان الاسم ممّا لم يتبيّن فيه الإعراب، كالمضمر و الموصول. كقول الضابئ بن الحارث البرجمي:
|
فمن يك أمسى بالمدينة رحله |
فإنّي و قيار بها لغريب |
|
و قال بشر بن حازم:
[١] - راجع: معانى القرآن للفرّاء، ج ٢، ص ١٨٤؛ و سعد السعود لابن طاووس، ص ٢٦٥.