صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
عليه جمهور المسلمين. و قد تعرّضنا لها نقدا و تحليلا، واحدة واحدة فلا نعيد.[١]
و الغريب أنّه نقل مزعومة سورة الولاية بكاملتها عن كتاب دبستان المذاهب،[٢] و جعلها من روايات المخالفين في هذا الباب. و أخيرا حاول إثبات وجود الإشارة إليها في كتب الخاصة قال- عند ما ينتهي من نقلها-: ظاهر كلام صاحب الدبستان أنّه أخذها من كتب الشيعة، و لم أجد لها أثرا فيها. غير أنّ ابن شهر آشوب ذكر في كتاب المثالب- على ما حكي عنه- أنّهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية. و لعلّها هذه السورة، و اللّه العالم.[٣] و قد تكلّمنا عن كتاب المثالب و الحكاية عنه.[٤]
*** و تاسعا: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين و ابنته الصدّيقة الطاهرة عليهم السّلام و بعض شمائلهم و صفاتهم في تمام الكتب المباركة التي أنزلها على رسله، إمّا لعناية بتلك الامم ليتبرّكوا بتلك الأسامي و يجعلوها وسيلة لإنجاح سؤلهم و كشف ضرّهم، أو لارتفاع قدرهم و إعلاء شأنهم بذكرهم قبل ظهورهم بهذه الأوصاف. إذن فكيف يحتمل المنصف أن يهمل اللّه تعالى ذكرهم في القرآن المهيمن على سائر الكتب و الباقي على مرّ الدهور، فلا يعرّفهم لامّة نبيّه الذين هم أشرف الامم و العناية بهم أكثر، و رفع قدرهم و إعلاء ذكرهم بدرج صفاتهم و نعوتهم في القرآن أظهر. و هذا أهمّ من غيره من الواجبات التي تكرّر ذكرها في الكتاب الكريم.
قال: و هذا الوجه و إن كان مجرّد استبعاد، إلّا أنّ مرجعه حقيقة إلى الاستقراء التام أو إلى تنقيح المناط القطعي.
قال: و هذا الاستبعاد أحسن من استبعاد الناكرين للتحريف بحجة أنّ شدّة اهتمام الصحابة في حفظه و حراسته تمنع من احتمال وقوع التحريف في الكتاب!
قال: و على أي تقدير فالواجب هو ذكر سند الدليل، و هي عدّة روايات:
[١] - راجع ما أسلفنا بشأن الحشويّة.
[٢] - فصل الخطاب، ص ١٧٩- ١٨٠.
[٣] - المصدر، ص ١٨٠.
[٤] - عند الكلام عن مزاعم الحشويّة برقم ٢٦.