صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - ١ - آية الرجم!
١- آية الرجم!
كان عمر بن الخطاب يزعم من شريعة رجم المحصن آية قرآنية كانت تقرأ أيّام حياة النبي صلّى اللّه عليه و اله و لكنّها نسيت فيما بعد لغير ما سبب معروف!
أخرج البخاري و مسلم بإسنادهما عن ابن عباس، قال: خطب عمر خطبته بعد مرجعه من آخر حجّة حجّها، قال فيها: إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله بالحقّ، و أنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل اللّه آية الرجم، فقرأناها و عقلناها و وعيناها، فلذا رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و رجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: و اللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه. و الرجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى، إذا أحصن من الرجال و النساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف.[١]
و في موطأ مالك: خطب عمر عند منصرفه من الحجّ و قال: إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم، يقول قائل: لا نجد حدّين في كتاب اللّه. فقد رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و رجمنا. و الذي نفسي بيده، لو لا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللّه تعالى لكتبتها: «الشيخ و الشيخة- إذا زنيا- فارجموهما البتة» فإنّا قد قرأناها.
قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيّب: فما انسلخ ذو الحجّة حتّى قتل عمر. قال يحيى:[٢] سمعت مالكا يقول: قوله: الشيخ و الشيخة، يعني الثيّب و الثيّبة.[٣]
و من الطريف أنّ عمر جاء بآية الرجم عند الجمع الأوّل على عهد أبي بكر، فلم تقبل منه، و طلب زيد بن ثابت منه شاهدين يشهدان بأنّها آية من كتاب اللّه، فلم يستطع عمر من إقامتهما.[٤] و مع ذلك فقد بقيت ركيزة نفسه يبوح بها بين آونة و اخرى، حتّى أعلن بها
[١] - البخاري، ج ٨، ص ٢٠٨- ٢١١، باب رجم الحبلى؛ و مسلم، ج ٥، ص ١١٦؛ و مسند أحمد، ج ١، ص ٢٣ و ج ٥، ص ١٨٣؛ و أبو داود، ج ٤، كتاب الحدود، باب ٢٣، ص ١٤٥؛ و الترمذي، ج ٤، كتاب الحدود، باب ٧، ص ٣٩؛ و ابن ماجة، كتاب الحدود، ج ٢، ص ١١٥- ١١٦؛ و الدارمي، ج ٢، كتاب الحدود، باب ١٦، ص ١٧٩؛ و الموطأ، ج ٣، ص ٤٢.
[٢] - هو: يحيى بن يحيى الليثي راوي الموطّأ عن مالك ...( تنوير الحوالك، ص ١٠ و ١١ و ١٣)
[٣] - تنوير الحوالك للسيوطي، ج ٣، ص ٤٢- ٤٣. و راجع: فتح الباري لابن حجر، ج ١٢، ص ١٢٧.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٨.