صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
فيما غبر و حضر تستدعي وقوع التحريف في القرآن أيضا.[١]
و قد أسلفنا أنّ تحريف العهدين كان تحريفا معنويا و تفسيرا على غير وجهه. مضافا إلى ضياع كثير من بنود الأصل، و كان الباقي سليما حتى عهد الرسالة، بتصريح الكتاب الكريم.
و أمّا تشابه الامم فإنّما هو في اصول الأخلاق و المعاشرة، المبتنية على أصل التنازع في البقاء، و ليس في السلوك و الأساليب المتّخذة المتناسبة مع شرائط خاصة بكلّ زمان، حسبما سبق تفصيله.
*** و قال- ثانيا-: إنّ الأساليب التي قام بها جامعوا القرآن ذلك العهد، لتستدعي انفلات شيء من كلماته و آياته، و لا سيما بالنظر إلى عدم إمكانية الإحاطة بجميع القرآن لمن لم يستكمل الجمع على حياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله.[٢]
و قد شرحنا مراحل جمع القرآن الثلاث منذ عهد الرسالة فإلى دور توحيد المصاحف على عهد عثمان. و قد تحقّقت مرحلتان منها في حياة الرسول: تأليف الكلمات و نظم الآيات. و بقي ترتيب السور إلى ما بعد وفاته صلّى اللّه عليه و اله. الأمر الذي لا يستدعي تغييرا في كلمات القرآن و آياته الكريمة.[٣]
*** و قال- ثالثا-: إنّ ما تذرّعت به العامة لتوجيه رواياتهم في التحريف بأنّها من منسوخ التلاوة لغو باطل. إذ فيها الصراحة بأنّ كثيرا من التحريف حصل على يد عثمان نفسه و في عهده.[٤]
و قد ذكرنا أنّها من تلفيقات الحشويّة جاءت في اصول العامة ذهولا، و لا وزن لها في
[١] - راجع: فصل الخطاب، ص ٣٥- ٩٥.
[٢] - المصدر، ص ٩٦- ١٠٤.
[٣] - راجع: الجزء الأوّل من هذا التأليف( التمهيد)،« تأليف القرآن».
[٤] - راجع: فصل الخطاب، ص ١٠٥- ١٢٠.