صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» في فضل علي عليه السّلام. و عن ابن عباس:
نزلت الآية في علي عليه السّلام.
و أيضا روى الثعلبي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قال: معنى الآية، بلّغ ما انزل إليك من ربّك في علي عليه السّلام.[١]
و عليه فالروايات بشأن آية التبليغ متظافرة بأنّها نزلت فيه عليه السّلام. و ليس في شيء منها أنّ «في علي» كان جزء من الآية في نصّ الوحي.
نعم جاءت في قراءة ابن مسعود: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- أنّ عليا مولى المؤمنين- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».
قال ابن مسعود: هكذا كنّا نقرأ الآية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. أخرجه السيوطي في التفسير[٢] و أخرجه علي بن عيسى الأربلي (٦٩٣) في باب ما نزل فيه عليه السّلام من القرآن، عن زرّ بن حبيش عن ابن مسعود.[٣]
و قد أسلفنا فيما سبق أنّ الظاهر أنّه أراد تفسير الآية بذلك، و أنّه كانت الآية تفسّر على عهده صلّى اللّه عليه و اله كذلك.[٤]
*** و بعد، فهذه من أبرز محاولات القوم بشأن إثبات التحريف، و قد عرض الجزائري أهمّ نماذجها في دعوى الاستفاضة و التواتر. لكنّا لم نجد منه سوى تهريج عارم لا تحتوي على شيء. «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً».[٥]
نعم، كلّ ما يملك القوم إنّما هو حديث «سقوط الثلث» المشتمل على جلّ ما زعموه دليلا على التحريف، و قد تفرّد بنقله صاحب الاحتجاج من غير إسناد، مع جهالة صاحب الكتاب.
[١] - راجع: تفسير البرهان للبحراني، ج ١، ص ٤٩٠.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٩٨.
[٣] - كشف الغمّة، ج ١، ص ٣١٩.
[٤] - التمهيد، ج ١،« وصف مصحف ابن مسعود»، الجهة السادسة.
[٥] - النور ٢٤: ٣٩.