صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
قال سبطه الشهيد: و هيهات منّا الذلّة، يأبى اللّه لنا ذلك و رسوله و المؤمنون، و حجور طابت و طهرت، و انوف حميّة و نفوس أبيّة ...[١]
و أمّا الذي ذكره دليلا على اختياره فليته لم يذكره، إذ لا شأن له و الأدب الرفيع الذي كان من شأن «جار اللّه الزمخشري» الذي اختار نقيض رأيه و سلك مسلكا نزيها و مشرّفا في نفس الوقت، فقد شرح الموقف شرحا وافيا، تبعه عليه جماعة المفسّرين من أهل النظر و الاختيار.
قال: ما معنى قوله: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»؟ فأجاب بقوله:
قلت: جعلوا مكانا للمودّة و مقرّا لها، كقولك: لي في آل فلان مودّة، ولي فيهم هوى و حبّ شديد، تريد: احبّهم و هم مكان حبّي و محلّه.
قال: و ليست «في» بصلة- أي متعلّقة- للمودّة، كاللام إذا قلت: إلّا المودّة للقربى.
إنّما هي متعلّقة بمحذوف تعلّق الظرف به، في قولك: المال في الكيس. و تقديره: إلّا المودّة ثابتة في القربى و متمكّنة فيها. و القربى مصدر كالزلفى و البشرى. بمعنى: قرابة. و المراد: في أهل القربى.
قال: روي أنّها لمّا نزلت قيل: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليّ و فاطمة و ابناهما ... ثمّ جعل يسرد روايات جليلة بهذا الشأن[٢] جزاه اللّه عن آل بيت الرسول خير الجزاء.
و هذا ابن مخلوف الثعالبي- في آية الولاية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»[٣] نراه يحاول امتهان نزولها بشأن عليّ عليه السّلام حينما أعطى خاتمه للفقير و هو في حالة الركوع من الصلاة. فكانت فضيلة شامخة لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام. و قد أجمع عليه المفسّرون و أهل الحديث و تواترت
[١] - المقتل للسيد عبد الرزاق المقرّم، ص ٢٥٠.
[٢] - الكشاف، ج ٤، ص ٢١٩- ٢٢٠.
[٣] - المائدة ٥: ٥٥.