صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - ١٦ - سورة براءة ما بقي سوى ربعها!
منه! و أمّا المعوّذتان فكان يراهما دعائين كالحفد و الخلع.[١]
و أمّا عثمان (أي اللجنة المسؤولة عن قبله) فقد أثبت ما كان قرآنا و ترك غيره. الأمر الذي يدلّ على معروفية كونهما دعائين.
١٦- سورة براءة ما بقي سوى ربعها!
زعم مالك بن أنس أنّ سورة براءة كانت تعدل سورة البقرة، و قد اسقط من أوّلها، فاسقطت البسملة فيما اسقط.
قال جلال الدين السيوطي: قال مالك: إنّ أوّلها لمّا سقط سقط معه البسملة، فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة لطولها.[٢]
و أخرج الحاكم بإسناد زعمه صحيحا عن حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل، أنّه قال: ما تقرأون ربعها، يعني ربع براءة. و أنّكم تسمّونها سورة التوبة و هي سورة العذاب.[٣]
و في رواية اخرى: التي تسمّون سورة التوبة هي سورة العذاب. و اللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه. و لا تقرأون إلّا ربعها.[٤]
و قد قيل قديما: الكذوب تخونه ذاكرته. سورة براءة تشتمل على مائة و تسعة و عشرين آية نصف آي البقرة تقريبا المشتملة على مائتين و ست و ثمانين آية. فكيف يخفى ذلك على مثل حذيفة، بل و على مثل مالك! هذا أوّلا.
و ثانيا: ما هي الأسماء التي اسقطت، هل هي أسماء المشركين؟ أم أسماء المنافقين؟
و متى اسقطت؟ هل في حياة الرسول أم بعد وفاته؟ و من الذي تجرّأ على إسقاطها أهم المشركون الذين بادوا أيادي سبأ؟! أم المنافقون الذين لم يزالوا في خوف الافتضاح؟!
و ثالثا: لو كانت سورة براءة بهذا الطول على عهد حذيفة لكانت تعدّ من السور الطوال
[١] - راجع: التمهيد، ج ١،« وصف مصحف ابن مسعود»، الجهة الثانية و الثالثة.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ١٨٤.
[٣] - المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج ٢، ص ٣٣٠- ٣٣١.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٠٨.