صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - النوع الثاني ما قدمنا الإشارة إليه من قراءات منسوبة إلى بعض الأئمة،
المعصومون عن الزلل و هم الأئمّة عليهم السّلام.[١]
*** النوع الثاني: ما قدّمنا الإشارة إليه[٢] من قراءات منسوبة إلى بعض الأئمّة،
عن طريق الآحاد، ربّما كانت تخالف قراءة الجمهور، و متوافقة أحيانا مع بعض القراءات الشاذّة في مصطلحهم. و قد أسبقنا أن لا حجّية فيها أوّلا، لأنّ القرآن إنّما يثبت بالتواتر لا بالآحاد.
و ثانيا لم يكن الاختلاف في القراءة دليلا على الاختلاف في نصّ الوحي، لأنّ القرآن شيء و القراءات شيء آخر، كما أسلفنا. فلا يصلح ذلك مستمسكا للقول بالتحريف. قال الإمام الصادق عليه السّلام: القرآن نزل على حرف واحد من عند الواحد[٣] و في رواية اخرى:
و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة[٤] و هم القرّاء يزعمون النصّ فيما يرون. و طريقهم الآحاد، فلا يثبت بقراءتهم قرآن، حتّى و لو كان القارئ المنسوب إليه من كبار السلف، اللّهمّ إذا قرأ بها الجمهور، حكاية عن النصّ الأصل بلا ريب.
و إليك نماذج من قراءات منسوبة إلى الأئمّة عليهم السّلام جاءت برواية الكليني في «الكافي» الشريف، مضافا إلى ما سبق برواية الطبرسي في «مجمع البيان» و الأسانيد في الغالب ضعيفة على كلّ حال.[٥]
١- روى شيخ الطائفة في «التهذيب» عن الشيخ المفيد بإسناده عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»[٦] على الخفض هي أم على النصب؟ قال: بل هي على الخفض.[٧]
و بما أنّ القراءة المشهورة على النصب أخذ المحدّث النوري من هذا الحديث مستمسكا لزعمه في التحريف.[٨]
[١] - مرآة العقول، ج ٥، ص ٧٩.
[٢] - فيما خصّ نقله من مجمع البيان.
[٣] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣٠، رقم ١٣.
[٤] - المصدر، رقم ١٢.
[٥] - إمّا مرسلة أو مجهولة أو مقطوعة الأسناد.
[٦] - المائدة ٥: ٦.
[٧] - تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧١. و تبديل الواو فاء في الأصل دليل آخر على الغمز في صحة الرواية.
[٨] - فصل الخطاب، ص ٢٨٠.