صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - النوع الأول روايات تفسيرية،
رسوله و أيّده بجنود لم تروها»[١] و الآية «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها»[٢] فقد وضع اسم الظاهر موضع الضمير- إن صحّت الرواية- تنبيها على أنّ المراد هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله دون صاحبه، بدليل مرجع الضمير في «أيّده بجنود» الذي ليس سوى الرسول صلّى اللّه عليه و اله و نظرا لآيات اخرى خصّت نزول السكينة على الرسول «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»،[٣] و عليه فهو تفسير و بيان لمرجع الضمير.
و هذا معنى قوله عليه السّلام: «هكذا تنزيلها» أي بهذا المعنى نزلت، على ما أسلفنا.
و أمّا قوله: «هكذا نقرأها»- إن صحّت الرواية- فلعلّها قراءة على خلاف المشهور، نظير ما اثر عن ابن مسعود من زيادات تفسيرية في قراءته، و لا مستمسك فيها للقول بالتحريف، حسبما عرفت غير مرّة.
٢٠- و روى بإسناد مقطوع: قرأ رجل عند أبي عبد اللّه عليه السّلام: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ»[٤] فقال: ليس هكذا هي، إنّما هي: و المأمونون، فنحن المأمونون.[٥]
و الرواية- على فرض الصحة- إنّما تعني تفسير المؤمنين هنا بالمؤمنين المسؤولين، أي المتحمّلين لمسؤوليّة الامّة و ليس مطلق المؤمنين و إن كانوا مسؤولين نوعا مّا. و لا شكّ أنّ المسؤول العامّ هو الذي اؤتمن على دماء المسلمين و أعراضهم و أموالهم، و ليس سوى الإمام من الأئمّة الهداة المعصومين.
فقوله: «ليس هكذا هي» أي لا يذهب و همك إلى إرادة عموم المؤمنين، و إنّما هم المؤمنون الكاملون المراد بهم المسؤولون خاصّة.
قال العلّامة المجلسي- في الشرح-: أي ليس المراد بالمؤمنين هنا ما يقابل الكافرين ليشمل كلّ مؤمن، بل المراد بهم الكمّل من المؤمنين و هم المأمونون عن الخطأ
[١] - المصدر، ص ٣٧٨؛ و تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٢٨، رقم ١٣.
[٢] - التوبة ٩: ٤٠.
[٣] - الفتح ٤٨: ٢٦. و في سورة التوبة( ٩: ٢٦):« ثمّ أنزل ...».
[٤] - التوبة ٩: ١٠٥.
[٥] - الكافي، ج ١، ص ٤٢٤، رقم ٦٢.