صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - النوع الرابع روايات زعموا دلالتها على سقط آية أو جملة أو كلمة،
في ذلك المصحف تفسيرا للّذين كفروا و المشركين، مأخوذة من الوحي. لا أنّها كانت من أجزاء القرآن.[١]
و خلاصة القول: إنّ هذا الحديث من المرسل الذي لا اعتبار به. و قد حدّث به من كان على حالة الوقف غير معترف بمذهب الإمامية، فلا يعدّ حديثه من أحاديث الطائفة و الحال هذه. و أخيرا فإنّ الثبت على الهامش- على تقدير صحّة الحديث- خارج عن مسألة التحريف.
٢- روى أيضا بإسناده إلى هشام بن سالم (أو هارون بن مسلم- كما في بعض النسخ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله سبعة عشر ألف آية». ذكره في آخر باب النوادر من كتاب فضل القرآن.[٢]
و الحديث بهذه الصورة نادر غريب و قد أوقع الشرّاح في مشكل العلاج، بعد أن كانت آي القرآن- حسب واقعيته الراهنة، الموافق للمأثور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عن ابن عباس و غيره من التابعين، و التي أجمعت عليها عامّة أهل التفسير كالطبرسي و غيره- لا تعدو بضعا و مائتين و ستة آلاف آية! فهي لا تبلغ سبعة آلاف فكيف بسبعة عشر ألفا؟!
و قد جزم المولى أبو الحسن الشعراني- في تعليقته على شرح الكافي للمولى صالح المازندراني- بأنّ لفظة «عشر» من زيادة النسّاخ أو الرواة، و الأصل: هي سبعة آلاف عددا تقريبيّا ينطبق مع الواقع نوعا مّا.[٣]
و يؤيّده أنّ صاحب الوافي[٤]- المولى محسن الفيض- نقل الحديث عن الكافي بلفظ «سبعة آلاف آية» من غير ترديد. الأمر الذي يدلّ على أنّ النسخة الأصلية من الكافي التي كانت عنده كانت بهذا اللفظ، و لم يحتمل غيره.
قال الشعراني في تعليقه على الوافي: كانت النسخة التي شرحها المجلسي في مرآة
[١] - الوافي، المجلد التاسع، ج ٥، القسم الثالث، ص ١٧٧٨، ط اصفهان.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣٤، رقم ٢٨.
[٣] - هامش شرح الاصول للمازندراني، ج ١١، ص ٧٦.
[٤] - الوافي، ج ٩، ص ١٧٨١.