صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - النوع الرابع روايات زعموا دلالتها على سقط آية أو جملة أو كلمة،
«ألف» «آلاف» مراعاة لقواعد النحو، من غير مراجعة لسائر النسخ.[١]
قلت: ما أقبح بالرجل يختلع فور ما إذا اصطدم مع الواقع المرّ و عاكسته مجاري الامور! إنّ المولى محسن الفيض ليعدّ من أجلّاء عالم التحديث، و من أئمّة النقد و تمحيص الأخبار، و سعة الاطلاع و الإحاطة بمختلف الآثار. فكان و لا يزال علما من أعلام الطائفة و مفخرة من مفاخرها.
و هذا المحدّث النوري نفسه و معه قاطبة الأخباريين يعظّمون من مواقف هذا الرجل المضطلع بأحاديث أهل البيت عليهم السّلام.
أمّا إذا عاكس موقفهم المنحرف عن اتّجاه كتاب اللّه العزيز الحميد، فإنّه يصبح خائنا و مدلّسا في نقل الأخبار! حاشاه من محقّق مدقّق عارف بمشارب الشريعة و صاحب اختيار و اعتبار.
و قد عرف المولى محسن الفيض بالإتقان و الدقّة في النقل و لا سيّما في موسوعته الحديثية الكبرى «الوافي» لوفائه بمهمّات مسائل الدين في اصوله و فروعه، مردفة بالتحقيق و الشرح و البيان.
و بالحقّ، كان كتابه هذا من أصحّ الكتب و أدقّها و أحسنها نظما و اسلوبا. الأمر الذي جعله مورد اعتماد الأصحاب و مرجعهم عند اختلاف الأنظار.
هذا العلّامة المحقّق، المولى أبو الحسن الشعراني، يعلّل اختياره لكتاب الوافي موضعا للشرح و التعليق، باشتماله على مزايا قلّ ما توجد في سائر الكتب الحديثية.
يقول: و قد تصدّى جمع من علمائنا المتأخّرين لتأليف كتاب يشتمل على ما في الاصول الأربعة. و اشتهر بذلك كتابان: وسائل الشيعة و الوافي. و لكلّ منهما مزيّة على الآخر.
و يترجّح «الوافي» في جمعه بين الاصول و الفروع، و في عدم تقطيع الأحاديث، و في اشتماله على الشرح و البيان. و العمدة: صحّة النسخة، و هو الأهمّ في هذا الباب، أمّا «الوسائل» فهي فاقدة لهذه الامتيازات، و لا سيّما صحّة النسخة، إذ لا تطمئن النفس
[١] - فصل الخطاب، ص ٢٣٦.