صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - ٦ - العرض على كتاب الله
اللّه، فما وافق فهو صادق، و ما خالف فهو كاذب. قال الصادق عليه السّلام: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه».[١]
الأمر الذي يتنافى تماما مع احتمال التحريف في كتاب اللّه، و ذلك من جهتين: الجهة الاولى: أنّ المعروض عليه يجب أن يكون مقطوعا به، لأنّه المقياس الفارق بين الحقّ و الباطل و لا موضع للشكّ في نفس المقياس.
إذن فلو عرضت روايات التحريف على نفس ما قيل بسقوطه لتكون موافقة له، فهذا عرض على المقياس المشكوك فيه، و هو دور باطل، و إن عرضت على غيره فهي تخالفه، حيث قوله تعالى: «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ». و قوله: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».
الجهة الثانية: أنّ العرض لا بدّ أن يكون على هذا الموجود المتواتر لدى عامّة المسلمين لما ذكرناه- في الجهة الاولى- من أنّ المقياس لا بدّ أن يكون متواترا مقطوعا به. و روايات التحريف إذا عرضت على هذا الموجود بأيدينا كانت مخالفة له، لأنّها تنفي سلامة هذا الموجود و تدلّ على أنّه ليس ذلك الكتاب النازل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هذا تكذيب صريح للكتاب و مخالفة عارمة مع القرآن.
هكذا استدلّ المحقّق الثاني قاضي القضاة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي (ت ٩٤٠) في رسالة وضعها للردّ على احتمال النقيصة في القرآن. قال فيها: الحديث إذا جاء على خلاف الدليل القاطع من الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع و لم يمكن تأويله وجب طرحه. قال: و على هذه الضابطة إجماع علمائنا.
ثمّ قال: و لا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه، غير هذا المتواتر الذي بأيدينا و أيدي الناس، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق. فقد ثبت وجوب عرض الأخبار على
[١] - الكافي، ج ١، ص ٦٩، باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب.