صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - شهادة الاسقف الأعظم
ترجموها إلى «المبشّر» أو «المسلّي».[١]
و قال الحجّة البلاغي: الكلمة في الأصل اليوناني «پيركلوطوس» الذي تعريبه «فيرقلوط» بمعنى «كثير المحمدة» الموافق لاسم «أحمد» و «محمّد»، لكنّهم صحّحوه حسب زعمهم إلى «پيراكلى طوس» و يعبّرون عنه ب «فارقليط» كما عن التراجم المطبوعة بلندن سنة (١٨٢١ و ١٨٣١ و ١٨٤١ م) و مطبوعة و ليم بلندن (١٨٥٧ م) على النسخة الروميّة المطبوعة سنة (١٦٦٤ م) و الترجمة العبريّة المطبوعة سنة (١٩٠١ م). لكن أبدله بعض المترجمين إلى لفظة «المعزّي و المسلّي» و شاع ذلك.[٢]
شهادة الاسقف الأعظم
يقول القسيس المستبصر فخر الإسلام: كنت عند الاسقف الأعظم أتتلمذ لديه- و كان يحبّني و يقرّبني إليه- فسألته عن تفسير كلمة «فارقليطا» في السريانية، و «پيركلوطوس» في اليونانيّة ما هو المراد الحقيقي؟
و كان قد جرى بيني و بين سائر التلامذة حديث و مشاجرة في تفسيرها و من ثمّ حاولت فهم معناها الصحيح من الأب الأعظم.
فأشفق عليّ الاسقف و لا طفني و أخذته العبرة فقال: يا بنيّ، يصعب عليّ مخادعتك، و لكن لو بحت بسرّي هلكت! فحلفت له الأيمان المغلّظة، أن لا أبوح بسرّه حيّا و ميّتا كما أخذ عليّ العهد.
فأعطاني مفتاح غرفة كان قد خصّصها لنفسه، و كنت قد ظننت أنّ بها أمواله و نقوده التي تعلّق بها، و أذن لي في فتح صندوق فيه كتب عتيقة، منها نسختان من الكتاب المقدّس على ورق الجلد، إحداهما سريانية و الاخرى يونانية. و كان تاريخ كتابتهما يعود إلى ما قبل الإسلام.
و كانت ترجمة اللفظة فيهما: «أحمد» و «محمّد» صريحا.[٣]
[١] - بهامش أنيس الأعلام، ج ١، ص ١٣.
[٢] - الرحلة المدرسية، ج ٢، ص ٣٣.
[٣] - راجع تفصيل القضية في أنيس الأعلام، ج ١، ص ٨- ٢٠.