صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - ٤ - آية الفراش!
بالنفس؟ و في لفظ آخر: «إنّ انتفاءكم من آبائكم كفر بكم».[١]
٣- آية الجهاد!
و آية ثالثة زعمها محذوفة من القرآن، هي آية الجهاد. قال لابن عوف: ألم تجد فيما انزل علينا «أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة» فإنّا لا نجدها؟ قال: اسقطت فيما اسقط من القرآن.[٢]
٤- آية الفراش!
و آية رابعة زعمها ساقطة، هي قوله صلّى اللّه عليه و اله: «الولد للفراش و للعاهر الحجر»[٣] على ما أسلفنا عند الكلام عن آية الرجم!
تلك آيات أربع زعمهنّ عمر محذوفات من القرآن، و لم يتوافق مع زعمه أحد من الأصحاب، لا زيد و لا ابيّ و لا غيرهما، و إلّا لسجّلوها في مصاحفهم، نعم سوى توافقهم على أنّها من الوحي الذي بلّغه النبي صلّى اللّه عليه و اله كسائر شرائع الإسلام.
و هذا الاتّفاق على رفض مزعومة ابن الخطاب جعله أيضا يشكّ من نفسه، و من ثمّ لم يجرأ على الأمر بثبتها في المصحف حتّى في أيّام سلطته على الحكم. أمّا الاعتذار بخشيته من الناس أن يقولوا: زاد عمر في كتاب اللّه، فهو تعليل ظاهري، لم يكن يمنعه شيء لو كان قاطعا بالأمر!
و عليه فلم يثبت كونهنّ من القرآن حتّى عند قائله الذي شكّ من نفسه.
قال ابن حجر: و قد أخرج الأئمّة هذا الحديث من رواية مالك و يونس و معمّر و صالح بن كيسان و عقيل و غيرهم من الحفّاظ. و ذكر الحديث برواية مالك على ما أسلفنا، و أخيرا قال: و وقع في «الحلية» في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب عن عمر:
[١] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ٢٥٨.
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر.