صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - سلسلة أسناد التوراة مقطوعة
توجد عنده نسخة من الكتب المقدّسة أو يقوم بمراسيم الشريعة فسوف يقتل. و أجرى التحقيق (التفتيش) كلّ شهر، فكان يقتل من وجدت عنده نسخة من الكتاب أو يقوم بأداء مراسيم الشريعة. و دام ذلك ثلاث سنين و ستة أشهر.
و قد ذكر تفصيل هذا الحادث المورّخ اليهودي «يوسيفوس» و تقدّم كلام «جان ملنركاتلك»: اتّفق أهل العلم على أنّ نسخ التوراة و نسخ العهد العتيق ضاعت على أيدي عساكر «بخت نصّر». و لمّا ظهرت نقولها الصحيحة بواسطة «عزرا» ضاعت تلك النقول أيضا في حادثة «انطوخيوس».[١]
و هكذا في عام (٣٧ بعد الميلاد) قام الإمبراطور الآخر «طيطوس» بهدم البيت المقدّس و إحراق ما وجد فيه من الكتب المقدّسة، فقتل من اليهود ما ينوف على مليون نسمة في كلّ أرجاء البلاد، قتلا بالسيف أو صلبا بالمشانق. و أسر الذراري ما يقرب من مائة ألف و باعهم في مختلف البلدان. أمّا البقية الباقية في أرض يهوذا فماتوا جوعا و خوفا من سلطان الروم. هكذا ذهبت بقية آثار القوم أدراج الرياح.[٢]
سلسلة أسناد التوراة مقطوعة
و بعد، فإنّ الحوادث الجمّة التي مرّت على تاريخ العهد القديم، فقد قضت على مزعومة: احتمال بقاء التوراة سليمة طول خمسة و ثلاثين قرنا، منذ عهد نبيّ اللّه موسى عليه السّلام (١٥٠٠ ق. م) فإلى الآن و هي نهاية القرن العشرين للميلاد (١٩٨٨).
قال سيّدنا الطباطبائي رحمه اللّه: الحوادث التي مرّت على التوراة و كتب العهد القديم لم تدع مجالا للشكّ في كونها مقطوعة الأسناد. و إنّما ينتهي سندها إلى شخص واحد (عزرا) من غير أن يعرف مستنده في النقل أو منابع اطّلاعه في الجمع و التحقيق. فكان مغبّة هذا التوتّر الفاضح أن دعا بأهل التحقيق من علماء الغرب أن يرموا هذه الكتب بالضعف
[١] - أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٧٦ و ص ١٩ أيضا و ج ٢، ص ٢٩- ٣٠.
[٢] - ذكره« يوسيفوس» في تاريخ اليهود بتفصيل. بنقل أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٧٧ و ج ٢، ص ٣١.