صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - نقل الحديث لا ينم عن عقيدة ناقله
المسلّمات عند العامّة![١] استنتاج غريب!!
نعم، هكذا تشبّثات غريبة تكشف عن وحشة العزلة التي أحسّ بها الشيخ النوري عند تأليف «فصل الخطاب»، فحاول اختلاق معاضدين له و لو في عالم الأوهام. الأمر الذي لمسه المسكين من أوّل يومه، فجعل يتسلّى بنفسه بموافقة الدليل فلا يستوحش الانفراد. قال: لا نستوحش الانفراد ما دام يوافقنا الدليل.[٢] و لكن أين الدليل الذي زعمه مرافقا له، سوى روايات عامّية شاذّة و مخالفة لصريح القرآن و لإجماع الامّة على الإطلاق.
و أمّا قوله: «جلّ المحدّثين و أساطين المتأخّرين» فأراد بهم تلك الفئة الأخبارية التي جعلت أساطينها المتزعزعة تتداعى تجاه صرخة الحقّ المدوّية، و لا كلام لنا معهم سوى إبداء خطئهم في هذا الاختيار.
نقل الحديث لا ينمّ عن عقيدة ناقله
من سفه القول أن ينسب إلى جماعة ما لم يقولوه و إنّما نقلوه نقلا. و مجرّد نقل الحديث لا ينمّ عن عقيدة ناقله ما لم يتعهّد صحّة ما يرويه و التزامه به. و هكذا نسبوا إلى جماعة من أعاظم أهل الحديث- كمحمد بن يعقوب الكليني و علي بن إبراهيم القمي و محمد بن مسعود العيّاشي- أنّهم ذهبوا إلى القول بالتحريف، بحجّة أنّهم أوردوا في كتبهم أحاديث قد تستدعي- حسب زعم الناسب- وقوع تغيير في الكتاب العزيز.
و هي نسبة جاهلة لا تعتمد على أساس، و ترفضه ضرورة فنّ التحقيق.
و للسيّد الشهرستاني الكبير (الميرزا محمد حسين الحائري (ت ١٣١٥) كان من أجلّة علماء عصره و صاحب فنون) برهان لطيف في تزييف هكذا مزعومات باطلة، ذكره في رسالة وضعها دحضا لشبهة القائل بالتحريف، نورده هنا مع شيء من تفصيل و توضيح حسب المناسبة:
[١] - فصل الخطاب، ص ٢٨ و في المقدّمة، ص ١٥.
[٢] - في آخر المقدّمة من فصل الخطاب، ص ٣٥.