صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
الروايات بذلك من الفريقين.[١]
قال الثعالبي: و الزكاة في الآية عامّ تشمل المفروضة و التطوّع بالصدقة و لكلّ أفعال البرّ، ثمّ وصفهم سبحانه بتكثير الركوع، و خصّ بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة. قال:
هذا هو الصحيح في تأويل الآية. و لكن اتّفق مع ذلك أنّ عليّ بن أبي طالب أعطى خاتمه و هو راكع. قال السدّي: و إن اتّفق ذلك لعليّ فالآية عامّة.[٢]
هكذا يخرج من تفسير الآية بهذا الاختصار المبتور! نعم هكذا استحوذ عليهم شيطان الحقائد فأنساهم ذكر اللّه!
و هذا عبد اللّه بن الزبير يحاول إثبات كون سورة الإنسان مكّية، لماذا؟ لأنّه كان يرغمه وجود آيات في القرآن ناصّة على فضائل آل الرسول صلّى اللّه عليه و اله! إنّه كان يحمل الضغينة لآل البيت حقدا و حسدا «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ».[٣] فقد أسقط ذكر النبيّ من خطبة الجمعة، معتذرا أنّي كلّما رأيت بني هاشم إذا جاء ذكر النبيّ اشرأبّوا و أشرقت ألوانهم و طالت رقابهم. و اللّه ما كنت لآتي لهم سرورا و أنا أقدر عليه!
و هكذا سار من ورائه بعض مبتذلة أهل التفسير كابن كثير و أخيرا سيّد قطب مستشهدين بالسياق، تاركين وراءهم إجماع أئمّة التفسير.[٤]
قال الحافظ الحسكاني: اعترض بعض النواصب بأنّ هذه السورة مكية، و هذه القصة (نذر الصدّيقة الزهراء صوم ثلاثة أيّام استشفاء لولديها الحسن و الحسين. ثمّ إعطاء أقراصهم إلى المسكين و اليتيم و الأسير في ليال ثلاث متواليات) مدنيّة!
فقال ردّا عليه: قال الأكثر: إنّها مدنية، و نصوص الأئمّة على الترتيب شاهدة عليه.[٥]
[١] - في الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٩٣ روايات متظافرة بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: هذا الراكع، و أشار إلى علي و هو يصلّي في ناحية المسجد. فأنزل اللّه الآية فقرأها على أصحابه ثمّ قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
[٢] - تفسير الثعالبي، ج ١، ص ٤٣٨.
[٣] - النساء ٤: ٥٤.
[٤] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ١٢٣ و ١٢٨ و ١٤٧؛ و راجع: الجزء الأوّل من التمهيد،« سور مختلف فيها، سورة الإنسان».
[٥] - شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٣١٠- ٣١٥.