صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - النوع الرابع روايات زعموا دلالتها على سقط آية أو جملة أو كلمة،
العقول «سبعة عشر ألفا» و كأنّها من فعل بعض النسّاخ، استقلّ عدد السبعة فأضاف إليه عشرا. غير أنّ السبعة آلاف هي القريبة من الواقع الموجود بأيدينا. و ظاهر الحديث أنّه ليس بصدد إحصاء عدد الآيات، بل ذلك من باب إطلاق العدد التامّ المتناسب مع الواقع بعد حذف الكسور أو تتميمها كما هي العادة و المتعارف في الاستعمال، من باب التسامح، بعد عدم تعلّق الغرض بذكر الكسر الناقص أو الزائد.
و هذا نظير ما روي: أنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام لم يزل باكيا بعد شهادة أبيه أربعين سنة. مع أنّه لم يعش بعده أكثر من خمسة و ثلاثين سنة.
قال: و هذا التوجيه لا يجري مع زيادة لفظ «عشر». قال ذلك تدليلا على غلط النسخة قطعا.
ثمّ تعرّض لتذرّعات أهل التحريف الواهية، و تطرّق إلى كتاب «فصل الخطاب» بالمناسبة و قال: و قد تتبّعت الكتاب صدره و ذيله و جميع ما فيه، فلم نجد فيه ما يصلح مستندا للقول بالتحريف سوى بضع روايات ضعاف الأسناد، و فيها من المناكير ممّا لا يقول به أشياخه و لا سائر علمائنا، حيث مخالفتها مع اصول المذهب، كالذي رواه عن كتاب الاحتجاج مرسلا في سقوط ثلث القرآن من آية واحدة من سورة النساء، المستلزم ذلك كون هذه السورة معادلة لنصف القرآن أو قريبا من النصف مع جهالة راوي هذا الخبر.
و كالذي يرويه عن كتاب «سليم بن قيس الهلالي» و هو كتاب موضوع لا أصل له و لا هو معتبر عند الأصحاب. و كالذي يرويه عن كتاب «دبستان المذاهب»، و ليس له أصل و لا مستند ... إلى آخر ما يقول- رحمه اللّه و جزاه عن القرآن خير الجزاء-.[١]
و قد اعترف الشيخ النوري باختلاف النسخ، قال: و ربّما يوجد في بعض نسخ الكافي «سبعة آلاف آية». قال: و اقتصر عليه المولى محسن الفيض في «الوافي»، و لم يتعرّض لما في سائر النسخ. قال: و هذا منه قريب من الخيانة!
قال: و أظنّ أنّ نسخته قد سقطت منها لفظة «عشر» فجعل الكاتب أو الناظر كلمة
[١] - بهامش الوافي، المجلد الثاني، ج ٥، ص ٢٣٢- ٢٣٤.