صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
أنّها القراءة الصحيحة، ففي مرسلة العياشي: أنّها في قراءة علي عليه السّلام كذا[١] و لا يخفى أنّ مسألة اختلاف القراءة لا تمسّ مسألة التحريف، على ما أسلفنا في بحث القراءات.
هذا مضافا إلى أنّ القرآن لا يمكن إثباته- في شيء من آياته و سوره- بخبر الواحد، حتى و لو كان صحيح الإسناد!
الثاني: أنّ مخاطبة الامّة في هذه الآية يراد بها الخطاب مع أئمّتها، بدليل أنّهم المسؤولون عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مسؤولية بالذات. و هكذا جاء الاستدلال في حديث القمي.[٢]
و عليه فالمقصود من النزول بيان مورد النزول و شأنه، و هو عبارة اخرى عن تفسير الآية بذلك. فإنّ التنزيل قد يقابل مع التأويل، و يكون المراد منه هو التفسير، و سيجيء مزيد تحقيق عن ذلك.
و الأرجح هو الاحتمال الأخير، نظرا لروايات اخرى فسّرت الآية بذلك.
قال الصادق عليه السّلام: يعني الامّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم. فهم الامّة التي بعث اللّه فيها و منها و إليها. و هم الامّة الوسطى و هم خير امّة اخرجت للناس. رواها العياشي في تفسيره.
و نحن إذا قارنّا هذه الآية مع الآية السابقة عليها: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٣]- حيث المراد من الامّة فيها هم بعض الامّة، بدليل «منكم»- كان المقصود من الامّة الآمرة بالمعروف و الناهية عن المنكر، في كلتا الآيتين هم الأئمّة الذين يشكّلون زعامة الامّة و يتحمّلون مسؤولية قيادتها.
و قد روى الكليني بإسناده عن الصادق عليه السّلام و قد سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أواجب هو على الامّة جميعا؟ قال: لا، قيل: و لم؟ قال: إنّما هو على القويّ المطاع، العالم بالمعروف و المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ يقول من
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٩٥.
[٢] - تفسير القمي، ج ١، ص ١١٠.
[٣] - آل عمران ٣: ١٠٤.