صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
الحقّ إلى الباطل.
قال عليه السّلام: و الدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ و جلّ قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ». قال: فهذا خاصّ غير عام. كما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ»[١] و لم يقل: على امّة موسى و لا على كلّ قومه، و هم يومئذ امم مختلفة، و الامّة واحد فصاعدا، كما قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً»[٢] يقول: مطيعا للّه عزّ و جلّ. و ليس على من يعلم في هذه الهدنة من حرج، إذا كان لا قوّة له و لا عدد و لا طاعة.[٣]
انظر إلى هذا التعبير الرقيق، كيف يجعل مسؤولية الامّة على عاتق الأئمّة، استخراجا من الآيات الكريمة في استدلال لطيف.
و عليه فالحديث- على كلا الوجهين- لا مساس له بمسألة التحريف!
*** و أمّا سقط اسم علي عليه السّلام في آية البلاغ و الكمال (المائدة: ٣ و ٦٧) فقد روى العياشي في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعرفات يوم الجمعة، فقال له: يا محمّد! إنّ اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: قل لامّتك: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- بولاية علي بن أبي طالب- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».[٤]
فهذا تفسير للكمال و التمام، لا جزء من الآية كما زعم.
فقد روى الكليني بإسناده المتّصل عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال في حديث الفرائض:
ثمّ نزلت الولاية، و إنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي». قال: و كان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام.[٥]
فقد صرّح الإمام عليه السّلام بأنّ الكمال في الآية إنّما حصل بإبلاغ ولاية الأمر لأمير
[١] - الأعراف ٧: ١٥٩.
[٢] - النحل ١٦: ١٢٠.
[٣] - تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٩٣، رقم ٢١.
[٥] - تفسير البرهان، ج ١، ص ٤٨٨، رقم ١.