صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
المؤمنين عليه السّلام فهو تفسير للآية بحصول الموجب.
و روى الحاكم الحسكاني بإسناده المتّصل عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام في حديث الفرائض، قال: ثمّ هبط جبرئيل فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تدلّ امّتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجّهم، ليلزمهم الحجّة من جميع ذلك. فقال رسول اللّه: إنّ قومي قريبو عهد بالجاهلية و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلّا و قد وتره وليّهم و إنّي أخاف. فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ- يريد: فما بلّغتها تامّة- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».[١]
انظر كيف تكلّم الإمام خلال الآية و فسّرها في الأثناء. غير أنّ المستمع ينبغي أن يكون عاقلا!
*** و أمّا ما زعمه السيّد الجزائري من استفاضة الأخبار بأنّ آية التبليغ نزلت هكذا: «يا أيّها الرّسول بلّغ ما انزل إليك- في عليّ- فإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته»[٢] بزيادة «في علي» و بإسقاط «من ربّك»، و بتبديل الواو فاء في «فإن»، و بصيغة الجمع في «رسالاته» هكذا!! فلم نجده في مصنّفات أصحابنا، لا التفاسير و لا كتب المناقب و لا جوامع الحديث.
ففي تفسير القمي: قوله «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» قال: نزلت هذه الآية في علي «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ...».[٣]
و في تفسير الفيض: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» يعني في عليّ صلوات اللّه عليه. فعنهم عليهم السلام: كذا نزلت.[٤] أي بشأن ولاية علي و إمرته عليه السّلام.
و هكذا سائر التفاسير المتقيّدة بالتفسير وفق المأثور.
و أيضا روى ابن شهر آشوب عن تفسير الثعلبي: قال جعفر بن محمد عليه السّلام: معنى قوله
[١] - شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٩١.
[٢] - رسالة منبع الحياة للجزائري، ص ٦٨.
[٣] - تفسير القمي، ج ١، ص ١٧١.
[٤] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٤٥٦.