صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - هل عادت التوراة إلى الوجود؟
فرعون مصر لاجئين إليه!
تلك كانت خاتمة أمر اليهود بفلسطين. أما التوراة و سائر كتب اليهود فضاعت جميعا على يد عساكر كلدان و لم يعد لها أثر بعد ذلك في الوجود.[١]
هل عادت التوراة إلى الوجود؟
شمل الأسر البابلي أكثر من سبعين ألفا من رجالات اليهود و كهنتهم و ذراريهم. و دام الاعتقال أكثر من نصف قرن في اضطهاد و ضغط شديد، ضاعت خلاله كلّ نواميس الشريعة، و في ضمنها ضاع التابوت الذي فيه سفر الشريعة ضياعا بلا أثر. و كان الأمر على ذلك حتّى فتحت بابل على يد ملك فارس «كورش» الكبير (عام ٥٣٨ ق. م) فأوّل شيء صنعه أن أطلق سراح بني إسرائيل و أمدّهم و أفسح لهم المجال. و هو الذي أمر بإعادة بناء البيت و تجديد مقدّسات اليهود. و قد تمّ ذلك على يد حفيده «داريوش»:
(٥٢١- ٤٨٦ ق. م).
كانت أكثرية رجالات اليهود قد آثروا البقاء في حماية ملوك فارس، و ربّما كانوا يؤازرونهم في أمر الديوان بما اتوا من علم الكتاب.
و أخيرا و على عهد الملك «أردشير- دراز دست» عام (٤٥٧ ق. م) قام الكاهن العجوز «عزرا» على رأس جماعات كبيرة من أسرى اليهود- جاءت أساميهم في الإصحاح الثاني من كتاب عزرا-[٢] بالرحلة إلى القدس، و قد أمدّهم الملك بالقوّة و المال الكافي. فجاء إلى اورشليم ليجدّد الشريعة و يصحّح عبادات و مراسيم عتيدة. و من أجل ذلك أسّس كنائس كانت تتلى فيها دعوات و نسخ من كتابات قديمة.
الأمر الذي دعا بجماعة اليهود أن يلتمسوا منه تدوين الشريعة من جديد و كتابة العهد العتيق، فعزم «عزرا» على إجابة ملتمسهم، و كان ذلك بعد أن مضى من سقوط
[١] - سفر الملوك الثاني، إصحاح ٢٤- ٢٥؛ العهد القديم، ص ٦٢٩- ٦٣٢.
[٢] - الكتاب المقدس( العهد القديم)، ص ٧٣٩.