صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - دسيسة لئيمة!
السورة![١]
و هكذا المحقّق الآشتياني صاحب الحاشية[٢] (ت ١٣١٩) نقل السورة المزعومة، و عقّبها بقوله: و لم أقف عليها في غير هذا الكتاب، سوى ما يقال عن كتاب «المثالب» لابن شهر آشوب. و أضاف: و لكنّك خبير بأنّها ليست تضاهي شيئا من القرآن الحكيم، المنزل إعجازا على قلب سيّد المرسلين. إذ من المقطوع به أنّ كلّ أحد يمكنه تلفيق هكذا ألفاظ و كلمات لا رابط بينها و لا انسجام فضلا عن المعنى الصحيح. و قد قال تعالى بشأن القرآن العزيز: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[٣]
دسيسة لئيمة!
هنا لا بدّ من وقفة قصيرة حول قضية انتساب سورة «الولاية» المفتعلة إلى مثل العلّامة الشهير ابن شهر آشوب (علم من أعلام الشيعة البارزين) في كتابه «المثالب» الذي جمع فيه مثالب أهل الخلاف من أصحاب البدع و الاعتساف.
و أوّل من وجدناه نسب هذه السورة إلى هذا الكتاب، هو السيّد محمود الآلوسي علّامة بغداد (ت ١٢٧٠) في تفسيره «روح المعاني» (ج ١، ص ٢٣). قال: «و ذكر ابن شهر آشوب في كتاب «المثالب»: أنّ سورة الولاية اسقطت بتمامها ...».
و قد عثر على هذا الكتاب أخيرا، و شاهدت منه نسختين مصوّرتين بالفتوغرافيّة،[٤]
[١] - فصل الخطاب، ص ١٧٩- ١٨٠، برقم( سح ٦٨) من الدليل الثامن.
[٢] - بحر الفوائد في شرح الفرائد، ج ١، ص ١٠١ و قد تمّ تأليفه بطهران سنة( ١٣٠٧) و طبعه سنة( ١٣١٤) المتأخّر عن تأليف فصل الخطاب سنة( ١٢٩٢) و عن طبعه بطهران سنة( ١٢٩٨).
[٣] - الإسراء ١٧: ٨٨.
[٤] - و الكتاب اليوم على يد التحقيق في مصيره إلى الطباعة و النشر، بحوله تعالى. و النسختان، محفوظتان برقم الفيلم ٦٨، بتاريخ خامس ذيحجّة ١٤١٦ في مركز إحياء التراث الإسلامي- قم.
و إحدى النسختين التي يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة ٨٤٥ أوضح من الاخرى.