صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - دسيسة لئيمة!
و لا حظتهما بدقّة و فحص كامل و لم أجد لهذه السورة المزيّفة أثرا و لا خبرا فيهما، بل العكس وجدت صاحب الكتاب (العلّامة ابن شهر آشوب) ينكر على القائلين بالتحريف و لو بشطر كلمة، فضلا عن سورة كاملة و يرفض احتماله رفضا باتّا.
و هكذا نجد المؤلّف (ابن شهر آشوب) في كتابه الآخر «متشابهات القرآن» أيضا يؤكّد على رفض احتمال التحريف و يستدلّ على نفي التحريف بآية الجمع[١] و آية الحفظ[٢] و يرى أنّ القرآن كان مجموعا على عهد الرسول صلّى اللّه عليه و اله كما هو الآن من غير تغيير و لا تحريف، و يحمل الروايات بشأن بعض الزيادات، على إرادة الزيادات التفسيريّة، لا الزيادة في النصّ. و ليس في كلامه و لا إشارة إلى مثل هذه السورة المفتعلة.[٣]
فيا ترى كيف وجّهوا إليه هذه التهمة المفضوحة؟!
و أظنّهم وجدوا من فقدان هذا الكتاب في مكتبات الحوزات العلميّة في العراق و إيران- و لا سيّما في عهد الآلوسي لم يكن لهذا الكتاب عين و لا أثر، لا في بغداد فحسب بل و في سائر البلاد القريبة منها- فأخذوا من هذا المجال فرصة إيجاد تلك الشبهة الفاضحة.
و كان شيخنا النوري (ت ١٣٢٠) الذي كان تائها في غياهب خياله، قد ركض وراء متاهات أمثال الآلوسي، و زعم من دسائسهم حقائق، و أصبح من المغترّين. نعوذ باللّه من غفلات النفوس.
و هكذا العلّامة الآشتياني (ت ١٣١٩) قد أخذه من أفواه علماء بغداد ممّن تربّوا على يد علّامتها الآلوسي صاحب التفسير!
إذن لا مستند لهذه السورة المزعومة في كتب الشيعة بتاتا، و لا نعرف من أين أخذها صاحب الدبستان داعية المذهب الكيواني الصوفيّ الزرادشتي العتيد، حسبما يأتي.
[١] - القيامة ٧٥: ١٧.
[٢] - الحجر ١٥: ٩.
[٣] - راجع: متشابهات القرآن لابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٧٧.