صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - دسيسة لئيمة!
المكثرين المجدّين في التتبّع للشواذ، و أنّه ليعدّ أمثال هذا المنقول في «دبستان المذاهب» ضالّته المنشودة، و مع ذلك قال: إنّه لم يجد لهذا المنقول أثرا في كتب الشيعة. فيا للعجب من صاحب الدبستان من أين جاء بنسبة هذه الدعوى إلى الشيعة، و في أيّ كتاب لهم وجدها؟ أفهكذا يكون النقل في الكتب؟!
قال: و لكن لا عجب، شنشنة أعرفها من أخزم!! فكم نقلوا عن الشيعة مثل هذا النقل الكاذب!![١]
قال الاستاذ رحيم (محقّق الكتاب): ما أثبته المؤلّف في كتابه عن الأديان و المذاهب أكثرها جوانب عامّية مأخوذة من أفواه اناس أو شاهدها في تصرّفات بعض المعتنقين لتلك الأديان في الأسواق و المقاهي و الأندية العامّة، و ربّما على حواشي الطرق و الأسفار، فكان يجتمع مع اولئك العاميين و يتناقل معهم الحديث، ثمّ يسجّلها قيد كتابه الذي تمّ تأليفه بهذا النمط خلال عشرين عاما أو أكثر ما بين سنة ١٠٤٠- ١٠٦٥. و من ثمّ كان لفيف من المشعوذين من أهل الاستهواء، حيث أحسّوا منه الرغبة الملحّة في جمع الغرائب و العجائب، جعلوا يتزلّفون إليه، رغبة في أكلة دسمة أو منحة أو صلة، فيحيكون له أكاذيب و أقاصيص مجعولة، و كان من سذاجته يسجّلها في كتابه، و أحيانا عن لسانهم مشفوعة بعناوين و ألقاب فخيمة ترفيعا من شأنها حسب زعمه. الأمر الذي نشاهده في كتابه كثيرا من قضايا و مسائل منسوبة إلى مذاهب و أديان لا أساس لها ذاتا، و ما هي إلّا مغبّة أنّ الرجل كان قد جعل نفسه موضع مهزلة المشعوذين ممّن يروقهم الاستحواذ على سذّج العقول أمثال هذا المؤلّف المسكين.[٢]
أمّا من هو المؤلّف؟ فزعمه السيرجون ملكم في كتابه «تاريخ أدبيات إيران»[٣] أنّه محسن الكشميري المتخلّص بالفاني. و في «إيضاح المكنون في الذيل على كشف
[١] - مقدّمة آلاء الرحمان، ج ١، ص ٢٤- ٢٥( الأمر الخامس).
[٢] - دبستان المذاهب، ج ٢، ص ١٢٦ و ١٢٩ قسم التعليقات.
[٣] - ج ١، ص ٥٩.