صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - ٤ - آية الحفظ
أثبتناه في تلك المواضع لذهب عنها تلك الروعة الراهنة، في حين عدم الحاجة إلى ذكر الاسم، و إنّما هو بيان شأن النزول لا غير.
قالوا- في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»[١]-: إنّ اسم عليّ اسقط من قوله «انزل إليك في عليّ».[٢]
و سنأتي على مزاعم من هذا القبيل في فصل قادم.
و أسخف مزعومة زعمها هؤلاء هي سقط أكثر من ثلث القرآن- أي ما يزيد على ألفي آية- من خلال آية واحدة. هي آية القسط في اليتامى،[٣] زعموا عدم تناسبها مع ذيلها في جواز نكاح النساء مثنى و ثلاث و رباع، فهناك زعموا سقطا كثيرا فيما بين الجملتين![٤] هكذا- و بهذه العقلية الهزيلة- حاولوا توجيه نظم الآية الموجود!
و خلاصة القول: إنّ زعم التحريف سواء بالزيادة أو النقص أم بالتبديل يتنافى و موضع القرآن البلاغي المعجز تنافيا بيّنا.
٤- آية الحفظ
قال تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٥] هذه الآية الكريمة ضمنت بقاء القرآن و سلامته عن تطرّق الحدثان عبر الأجيال.
و هو ضمان إلهي لا يختلف و لا يتخلّف وعدا صادقا «إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ».[٦] و هذا هو مقتضى قاعدة اللطف: «يجب على اللّه تعالى- وفق حكمته في التكليف- فعل ما يوجب تقريب العباد إلى الطاعة و بعدهم عن المعصية». و لا شكّ أنّ القرآن هو عماد الإسلام و سنده الباقي مع بقاء الإسلام، و هو خاتمة الأديان السماوية الباقية مع الخلود.
الأمر الذي يستدعي بقاء أساسه و دعامته قويمة مستحكمة لا تتزعزع و لا تنثلم مع
[١] - المائدة ٥: ٦٧.
[٢] - منبع الحياة، ص ٦٨.
[٣] - النساء ٤: ٣.
[٤] - منبع الحياة، ص ٦٨.
[٥] - الحجر ١٥: ٩.
[٦] - الرعد ١٣: ٣١.