صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - ٤ - آية الحفظ
المباركة، فنزلت تأمينا على بثّ الدعوة و انتشارها رغم انوف المناوئين. و لم يكن صلّى اللّه عليه و اله يخاف على نفسه، إنّما على دعوته إلى الإسلام من مناوشة جنود إبليس.
(و منها) قوله: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».[١]
لم يكن صلّى اللّه عليه و اله يخشى على نفسه الكريمة، إنّما على تأثير بلاغه، فربّما كان الإبلاغ بالوصاية و تعيين ابن عمّه علي عليه السّلام خليفة و أميرا للمؤمنين من بعده ربّما أثار ضغائن القوم فينقلبوا على أعقابهم مرتدّين، فيهدر كلّ ما عمله لبناء الإسلام لحدّ ذاك.
و من ثمّ جاءت الآية تؤمّنه على كبت ذوي الأحقاد دون أن يستطيعوا من مقابلته بشيء. فالمراد: عصمة دينه و شريعته من الزعزعة و الزوال.
(و منها) قوله: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ».[٢]
لم يكن الأنبياء صلوات اللّه عليهم يتمنّون سوى ثبات شرايعهم و سيطرتها على الآفاق و دوام حكومتها عبر التاريخ. و لكن أنّى و دسائس أبالسة الجنّ و الإنس من الّذين يسعون في آياته معاجزين، لكن الحقّ- دائما- يعلو و لا يعلى عليه: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ».[٣]
فينسخ اللّه- بلطفه الخفيّ- ما يلقي جنود إبليس، ثمّ يحكم مباني شريعته، و اللّه عليم حكيم.
و هذا تأمين عام، لثبات الدين و دوام تأثير شرايع اللّه في الأرض.
(و منها) قوله: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ».[٤]
[١] - المائدة ٥: ٦٧.
[٢] - الحج ٢٢: ٥٢.
[٣] - الأنبياء ٢١: ١٨.
[٤] - القيامة ٧٥: ١٦- ١٩.