صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ٣ - مسألة الإعجاز
٣- مسألة الإعجاز
ممّا يتنافى و احتمال التحريف في كتاب اللّه هي مسألة الإعجاز المتحدّى به. و قد اعتبره العلماء من أكبر الدلائل على نفي التحريف:
أمّا احتمال الزيادة، كما احتمله أصحاب ابن عجرد من الخوارج، قالوا بزيادة سورة يوسف في القرآن، لأنّها قصّة عشق و لا يجوز أن تكون وحيا.[١] و كما زعمه ابن مسعود بشأن سورتي المعوذّتين، كان يحكّهما من المصحف و يقول: إنّهما عوذتان و ليستا من القرآن.[٢]
فهذا كلّه احتمال باطل، إذ يستدعي ذلك أن يكون باستطاعة البشرية أن تقوم بإنشاء سورة كاملة تمائل سور القرآن تماما. و قد قال تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[٣]
و قال: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ».[٤]
و قال: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ.[٥]
و قال: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ».[٦]
فهذا التحدّي الصارخ يبطل دعوى كلّ زيادة في سور القرآن و آياته الكريمة.
و كذا احتمال التبديل، فإنّ المتبدّل لا يكون من كلامه تعالى و إنّما هو من كلام مبدّله، و الكلام إنّما يسند إلى قائله إذا كانت مجموع الكلمات مستندة إليه لا البعض دون البعض.
إذن فاحتمال التبديل و لو في بعض كلمات القرآن يبطل إسناد مجموع الكتاب إليه سبحانه و تعالى.
و من ذلك تعلم فساد ما زعمه الشيخ النوري و من قبله السيد الجزائري، و من لفّ لفّهما بشأن كثير من كلمات قرآنية، أنّها متبدّلات عمّا جاء في كلامه تعالى. زعموا من
[١] - الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ١٢٨.
[٢] - فتح الباري لابن حجر، ج ٨، ص ٥٧١.
[٣] - الإسراء ١٧: ٨٨.
[٤] - هود ١١: ١٣.
[٥] - يونس ١٠: ٣٨.
[٦] - البقرة ٢: ٢٣.