صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - يا لها من سذاجة مفجعة!
و إعرابا.[١]
كما و يعتقد أنّ القرآن كان مشتملا على مدائح آل الرسول و الأئمّة الطاهرين، و فضائح المنافقين و بيان مساوئهم، بالتصريح، و قد اسقطت منه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و اله.[٢]
و بهذه المناسبة يقول: و في بعض الأخبار أنّ هذه الآية «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى»[٣] كانت هكذا: «ألست بربّكم و محمّد نبيّكم و علي إمامكم قالوا بلى» فحذفوا تمام الآية، كما تصرّفوا في غيرها من الآيات.[٤]
قلت: لم أجد- رغم تتبّعي المستوعب- أثرا لهذا الخبر المزعوم. و لعلّه من أوهامه الخاصّة، أو رواها عن طريق معمّر أبي الدنيا كما زعم المسكين!
و الغريب أنّه ينكر على أصحابنا الإمامية في ترجيحهم دليل العقل على النقل في اصول الاعتقادات، مثل إنكارهم حديث سهو النبي صلّى اللّه عليه و اله لمخالفته لدليل العقل فى عدم جواز سهوه إطلاقا، يقول: كيف ينكرون ذلك و يرجّحون دليل العقل على النقل، مع أنّه ورد الحديث بذلك فيجب قبوله و رفض دليل العقل[٥] ثمّ يقيس مسألة التحريف و يقول: إنّه وردت الأخبار بذلك فيجب قبوله و إن كان مخالفا للعقل الرشيد!
و هكذا تجده مصرّا على القول بالتحريف في جميع تآليفه، كما بسط الكلام حوله في كلّ من شروحه على الاستبصار و التهذيب و توحيد الصدوق.[٦]
و قد عرفت أنّه أوّل من طرح مسألة التحريف على منصّة البحث و الاستدلال عليه على أساس شوارد الأخبار و غرائب الآثار.
[١] - راجع: الأنوار النعمانية، ج ٢، ص ٣٥٧؛ و للسيد الطباطبائي- في الهامش- ردّ جميل على هذا الاستنتاج الغريب المخالف لرأي الطائفة على الإطلاق.
[٢] - المصدر، ج ١، ص ٩٧- ٩٨. و ستأتي الإجابة على ذلك بتصريح الإمام الصادق عليه السّلام أنّ القرآن لم يكن مشتملا على مدح آل البيت صريحا. راجع: الكافي، ج ١، ص ٢٨٦.
[٣] - الأعراف ٧: ١٧٢.
[٤] - الأنوار النعمانية، ج ١، ص ٢٧٧. و قد أحسن الردّ عليه الطباطبائي في الهامش.
[٥] - المصدر، ج ٣، ص ١٣١.
[٦] - صرّح بذلك في رسالته« منبع الحياة»، ص ٦٨.