صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - الفصل الخامس موقفنا مع الفئة المتطرفة(أخبارية مستحدثة منحدرة عن أهل الحديث)
نعم، جاءت فكرة التحريف- قصدا إلى رفض حجّية الكتاب- من قبل هذه الفئة المتطرّفة التي نبعت على حاشية البلاد في جوّ مظلم بغياهب الجهل و العامّية، مضافا إليه بعض السذاجة و سرعة الاسترسال.
كان من طابع هذه الفئة هي السذاجة في التفكير، الناجمة عن حياتها البدائية، بعيدة عن معالم الحضارة العلمية التي كان عليها علماؤنا في مراكز العلم المعروفة.
و هذا ممّا جعل من كتبهم لا تشبه شيئا من كتب أقطاب الشيعة الإمامية المليئة بالتحقيق و التدقيق في اصول الشريعة و فروعها.
هذا السيّد نعمة اللّه الجزائري- غفر اللّه له- (١٠٥٠- ١١١٢) علم هذه الفئة الشاخص[١] و المبدع لفكرة التحريف على أساس جمع الشوارد من الأخبار، نراه يعتمد الغرائب و الشواذّ في كتبه و يشحنها بأقاصيص اسطوريّة، لا سابقة لها في كتب علمائنا الأعلام!
بينما الصدوق عليه الرحمة يقول في مقدّمة كتابه «من لا يحضره الفقيه»:
و لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحّته و أعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني و بين ربّي تقدّس ذكره و تعالت قدرته و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع.
[١] - يحاول في رسالته« منبع الحياة» إثبات جواز تقليد الأموات، ميزة أخبارية متطرّفة تشبه طريقة العامّة في نبذ طريقة الاجتهاد، و الأخذ بتقليد الأموات، على خلاف طريقة المجتهدين من الخاصة بفتح باب الاجتهاد و لزوم الرجوع إلى آراء الأحياء من الفقهاء.
و هو أوّل من طرح مسألة تحريف الكتاب على منصّة البحث، مستدلّا عليه بدلائل على أساس شوارد الأخبار و غرائب الآثار، هادفا وراء ذلك إلى عدم إمكان الاستفادة من ظواهر الكتاب.
و قد عارضني بعض أحفاده في نسبة جدّهم إلى الفئة الأخبارية ... لكن ماذا يا ترى في هذا الإصرار على طبع الرسالة و نشرها تباعا و مكرّرا في أهمّ مراكز النشر، بغداد و بيروت؟!
إنّ في ذلك سرّا يستهدفه من يريد الإطاحة بشأن هذا الكتاب العزيز، و المسّ بحريم مقدّسات المسلمين و الشيعة بالذات.
فإن كان أحفاده يريدون الدفاع عن كرامة جدّهم فعليهم الحؤول دون نشر أمثال هذه الرسائل الضالّة المضلّة و التي تخالف طريق الشيعة في طول تاريخهم المجيد.