صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - الفصل الخامس موقفنا مع الفئة المتطرفة(أخبارية مستحدثة منحدرة عن أهل الحديث)
خاتمة المحدّثين الشيخ الحرّ العاملي (١٠٣٣- ١١٠٤) صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى «وسائل الشيعة» و فيها ما يسدّ حاجة الفقيه في استنباط مختلف أحكام الشريعة، (جزاه اللّه خيرا) و فرغ من تأليفه عام ١٠٨٢.
و سار على منهاجه المحدّث الفقيه المولى محسن الفيض (١٠٠٧- ١٠٩١) في تأليفه كتاب «الوافي» الجامع لأحاديث الكتب الأربعة مع الشرح و البيان. و قد فرغ من تأليفه عام ١٠٦٨.
أمّا و بعد هذا الدور، فيأتي دور الانحطاط و الاسترسال في نقل الحديث و في رواية الأخبار، و أصبح أهل الحديث مجرّد نقلة آثار و حفظة أخبار، من غير اكتراث لا بالأسانيد و لا بصحّة المتون. فقد زالت الثقة بأحاديث ينقلها هؤلاء (الأخباريون) المسترسلون، بعد انتهاء دور (المحدّثين) المتقنين!
إنّهم اهتمّوا بتضخّم الحجم أكثر من الدقّة في المحتوى، و من ثمّ لم يأبهوا ممّن يأخذون و على أيّ مصدر يعتمدون، إنّما المهمّ حشد الحقائب و ملء الدفاتر بنقول و حكايات هي أشبه بقصص القصّاصين و أساطير بني إسرائيل.
و من ثمّ و اكبوا إخوانهم الحشوية الذين سبقوهم في هذا المضمار، و ساروا على منهجهم في الابتذال و الاسترسال!
فإن كانت محنة أهل السنّة قد جاءتهم من قبل أهل الحشو في الحديث، فكذلك جاءتنا البليّة من قبل هؤلاء المسترسلين في نقل الحديث!
*** و قد عرفت أنّ علماءنا المحقّقين أطبقوا على رفض احتمال التحريف في كتاب اللّه الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[١]
و كذلك محدّثونا القدامى من لدن شيخهم و رئيسهم الصدوق، حتى عصر العلمين خاتمتي المحدّثين الحرّ العاملي و الفيض الكاشاني.
[١] - فصّلت ٤١: ٤٢.