صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - ليس في الكافي ما يريب
جاء في الحديث الأوّل: «ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلّا كذّاب، و ما جمعه و حفظه كما نزّله اللّه تعالى إلّا علي بن أبي طالب و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم».
قوله: «جمع القرآن كلّه كما انزل» إشارة إلى مصحف علي عليه السّلام، حيث كان على ترتيب النزول تماما، مشتملا على التنزيل و التأويل- حسبما شرحناه في التمهيد-[١] و قد ورثه أولاده الأئمة المعصومون عليهم السّلام. و لو وجد لوجد فيه علم كثير، كما قال الكلبي. الأمر الذي لا يرتبط و مسألة الزيادة أو النقص في نصّ الكتاب.
ففي الحديث الثاني: «ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه، ظاهره و باطنه، غير الأوصياء».
و في الحديث الثالث: «اوتينا تفسير القرآن و أحكامه».
و في الحديث الرابع: «إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي».
و في الحديث الخامس: «و عندنا- و اللّه- علم الكتاب كلّه».
و في الحديث السادس:- عند تفسير قوله تعالى: «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ»-[٢]: «إيّانا عنى».
هذه هي الأحاديث التي ذكرها الكليني تحت العنوان المذكور. و هي لا تعدو دلالتها على أنّ علم الكتاب كلّه ظاهره و باطنه إنّما هو عند أهل البيت الذي هم أدرى بما في البيت. فإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو مدينة العلم، فإنّهم أبوابها المؤدّية إليه، بإجماع الامّة.
هذا هو محتوى مجموع هذه الأحاديث الشريفة، و قد أوردها الكليني الخبير بمواضع كلمات الأئمّة عليهم السّلام مع علمه بظهورها في نفس المحتوى. الأمر الذي يطلعك على مراده من عقد ذلك العنوان الفخم الرهيب.
و من ثمّ كان من الجفاء، نسبة الخلاف إليه، إن هو إلّا افتراء و قول زور. لا سامح اللّه أصحاب التسامح في القول بلا علم.
[١] - التمهيد، ج ١،« وصف مصحف علي عليه السّلام».
[٢] - الرعد ١٣: ٤٣.