صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
و هكذا حقّق العلّامة الطبرسي في تفسيره.[١]
نعم، إذا كانت تلك حالة أهل الضغائن من أصحاب التفسير، دأبوا يحاولون في إخفاء الحقيقة مهما بلغ الأمر، و كانت السياسة القائمة يومذاك تواكب نظرة الإخفاء من فضائل آل الرسول صلّى اللّه عليه و اله فلا غرو أن لا تعرف اليوم من فضائلهم، أو من مساوئ أعدائهم، شيئا مذكورا في القرآن الكريم.
إنّ في القرآن الشيء الكثير من الدلائل اللائحة بفضلهم و شرفهم، و قد نزلت كثير من الآيات إشادة بشأنهم الرفيع، لو تدبّرها متدبّر بعين بصيرة و قلب واع خبير، لا أن تكون العيون عمشا و القلوب سودا.
أخرج الكليني بإسناده عن أبي مسروق، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّا نكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللّه تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[٢] فيقولون:
نزلت في امراء السرايا! فنحتجّ عليهم بقوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ...»[٣] فيقولون:
نزلت في المؤمنين! و نحتجّ عليهم بقوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٤] فيقولون: نزلت في قربى المسلمين! قال: فلم أدع شيئا ممّا حضرني ذكره من هذه و شبهه إلّا ذكرته![٥]
و عليه فليذهب عن بصرك غشاء التعامي، و لتتحرّر نفسك من أغلال الأحقاد الجاهلية النكراء، و بعده «فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها».[٦]
١- و هذا هو معنى قول الإمام الصادق عليه السّلام: لو قد قرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمّين.[٧]
قوله «كما انزل» أي غضّا طريّا من غير أن يشوبها كدر الأوهام، أو تلبيسات أهل الزيغ و الباطل.
[١] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٠٥.
[٢] - النساء ٤: ٥٩.
[٣] - المائدة ٥: ٥٥.
[٤] - الشورى ٤٢: ٢٣.
[٥] - الكافي، ج ٢، ص ٥١٣- ٥١٤.
[٦] - الروم ٣٠: ٥٠.
[٧] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٣، رقم ٤.