صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
و آية ثالثة دلّت على اعتبار الاهتداء المطلق في إمام المسلمين، فلا يرجع في فهم الشريعة في جميع مناحيها إلى غيره إطلاقا، و إنّما هم يرجعون إليه في جميع المسائل في الاصول و الفروع فلا بدّ أن يكون صالحا للإجابة الوافية على كلّ مسائل الشريعة، سواء أ كان في العبادات أم في السياسات فيما يعود إلى إصلاح شؤون العباد و إدارة البلاد على الإطلاق.
و هذا ما يعزّى إلى خليل بن أحمد النحوي، حيث سئل عن سبب تقديمه للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على غيره، فقال: استغناؤه عن الكلّ، و احتياج الكلّ إليه، دليل على أنّه إمام الكلّ. و هو كما ذكر صحيح لا مرية فيه، حسب دلالة الآية الكريمة في قوله عزّ من قائل:
«أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ».[١]
فقد روى القمّي بإسناده عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: فأمّا من يهدي إلى الحقّ فهو محمّد صلّى اللّه عليه و اله و آل محمّد عليهم السّلام من بعده، و أمّا من لا يهدّي فهو من خالف من قريش و غيرهم أهل بيته من بعده.[٢]
فقد عرفت كيف يستفاد- من ضمّ الآيات الكريمة بعضها إلى بعض- أكبر شأن من شؤون الإمامة الكبرى، حسبما رسمها الإسلام و بيّنه القرآن بوضوح، لو تدبّره متدبّر بإمعان و عن يقين و إيمان، و كان على نور من ربّه «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ»[٣] نعم «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ».[٤] قال تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ».[٥]
و أمّا قوله عليه السّلام: «فيه مسمّين» فلا يريد التسمية بهذا الأسم، بل بذكر السمات و النعوت الدالّة على فضيلة الاختصاص، حسبما عرفت.
[١] - يونس ١٠: ٣٥.
[٢] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٧٥٢.
[٣] - الزمر ٣٩: ٢٢.
[٤] - النور ٢٤: ٤٠.
[٥] - الأعراف ٧: ١٤٦.