صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
رأسا.
٤- و بذلك تعرف معنى قولهم عليهم السّلام: «لو لا أنّه زيد في كتاب اللّه و نقص منه، ما خفي حقّنا على ذي حجى».[١]
حيث المراد من الزيادة و النقصان هو تحميل الرأي و التفسير على غير الوجه الصحيح، فيزيد في مدلول كلامه تعالى و ينقص منه عن عمد خبيث، أو القول فيه بغير علم و لا هدى من اللّه، و هو المعبّر عنه بالتفسير بالرأي الممقوت.
هذا فضلا عن كتمان حقائقه دون بيانها للناس، فإنّه تقصير بشأن الكتاب العزيز، و تنقيص من دلائله الرشيدة.
و هذا المعنى- بعد هذا البيان- يتّحد مع قولهم- في الحديث الآنف-: «لو قد قرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمّين»، أي غضّا طريّا لا يشوبه كدر الأوهام.
إذن، ليس المقصود زيادة في لفظه أو حذف شيء منه، كما توهّمه أهل التحريف، إذ لو كان المراد ذلك لكان على خلاف إجماع الطائفة إطلاقا، و كان مطروحا البتّة، إذ لم يقل أحد بالزيادة في القرآن حتى الأخباريين.
و قد اعترف المحدّث النوري نفسه بهذا الإجماع، و من ثمّ حاول تأويل الرواية على طريقة أسلافه الأخباريين.[٢]
قال سيّدنا الاستاذ رحمه اللّه: قد انعقد إجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن و لا حرفا واحدا حتى من القائلين بالتحريف.[٣]
٥- و لكثرة ما ورد في القرآن من الإشادة بهذا البيت الرفيع تصريحا أو تلويحا قال الباقر عليه السّلام: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدوّنا، و ربع فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال. و لنا كرائم القرآن».
و في لفظ آخر: «نزل القرآن أثلاثا، ثلث فينا و في عدوّنا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث
[١] - المصدر، ص ١٣، رقم ٦.
[٢] - فصل الخطاب، ص ٢٣٦.
[٣] - البيان في تفسير القرآن، ص ٢٥٢.