صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - النوع الثالث أحاديث جاء فيها لفظ«التحريف»،
الكتاب) غنى و كفاية، لتماميّتها سندا و متنا.
قال: أمّا السند فواضح، لأنّ فيها الصحيح و الموثّق، مع أنّ جلّها موجودة في الكتب المعتبرة. فضلا عن أنّها متواترة معنى. و الشكّ في ذلك وسواس ينبغي الاستعاذة منه!
و أمّا المتن (أي الدلالة) فكذلك- أي واضح- بالنسبة إلى أكثرها، خصوصا ما تضمّن لفظ السقط و المحو و النقص ...
إلى أن قال: و كذا ما اشتمل على لفظ (التحريف) على ما هو الظاهر المتبادر منه، فإنّ معناه لغة التغيير. قالوا: و تحريف الكلام تغييره عن مواضعه. و هو ظاهر في تغيير صورته بأخذ الوجوه المتقدّمة (ذكرها في المقدّمة الثانية من الكتاب و أحصاها إلى تسعة عشر وجها من الممكن و الممتنع).[١]
قال: و هو الشايع منه في استعماله في أمثال تلك الموارد.
قال: و من ذلك جميع الأخبار الدالّة على وقوع التحريف في التوراة و الإنجيل. و هو بهذا المعنى عند الجميع.
قال: و لو سلّمنا عدم ظهوره في هذا المعنى فإنّه لا بدّ لنا من حمل التحريف الوارد في تلك الروايات على إرادة التحريف اللفظي و التغيير الصوري، لا التحريف المعنوي، و ذلك لقرائن كثيرة، منها: ذكر السقط و المحو في غيرها كانت قرينة صارفة لحمل التحريف عليه أيضا، حفظا لوحدة السياق في تعابير الأخبار. و منها: إنّ هذا التحريف قد شبّه بتحريف الكتب السالفة، فلا بدّ أن يكون مثله في تغيير اللفظ و تبديله.
و منها: قوله: إنّا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي نسب إلى الخلفاء، بأن غيّروا وجه المعنى أو بدّلوا تفسير الآية، و لو في آية واحدة، و لم نجد أنّهم فسّروها على خلاف ما أراده اللّه تعالى. و لو وجد لكان في غاية القلّة. نعم، إنّما شاع التحريف المعنوي بمعنى التفسير بالرأي في طبقة متأخّرة عنهم من مفسّرين عاصروا الأئمّة عليهم السّلام كقتادة و الضحاك و الكلبي و أضرابهم و من حذا حذوهم طول التأريخ. أمّا الذي صدر من الخلفاء الأوّلين
[١] - فصل الخطاب، ص ٢٣- ٢٤.