صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - النوع الثالث أحاديث جاء فيها لفظ«التحريف»،
قتلونا و طردونا ...[١] و لكن النسخ «حرّقوني» بالقاف.
٣- محمّد بن قولويه بإسناده عن الحسن بن عطيّة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: اللّهمّ العن الذين كذّبوا رسلك، و هدموا كعبتك، و حرّفوا كتابك.[٢]
و الروايات من هذا القبيل كثيرة فلا نتكرّر بذكر الأمثال.
لكن تقدّم: أنّ التحريف في اللغة و في مصطلح الشرع (في الكتاب و السنّة) يراد به التحريف المعنوي، أي التفسير بغير الوجه المعبّر عنه بالتأويل الباطل.
و تقدّم الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام في رسالته إلى سعد الخير: و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده ...[٣]
و يشهد لذلك ما ورد عنه عليه السّلام في تنويع القارئين للقرآن: و رجل قرأ القرآن فحفظ حروفه و ضيّع حدوده ...[٤] فجاء استعمال التضييع موضع التحريف. و تضييع حدود القرآن هو تركها و عدم العمل وفقها. كما كان المراد من تحريفها: عدم وضعها في موضعها. لأنّه مأخوذ من الحرف بمعنى الجانب.
و في حديث الحسن بن موسى الخشاب يرفعه إلى الصادق عليه السّلام: و ذلك أنّهم بتّروا القرآن و أبطلوا السنن و عطّلوا الأحكام ...[٥] فجاء «التبتير» موضع «التحريف». لأنّ القرآن إذا لم يعمل به فقد هجر و بتّر.
و قرينة اخرى في نفس الروايات المتقدّمة: قرن تحريف القرآن بهدم الكعبة و تعطيل المساجد ممّا لا يراد المعنى الحقيقي، و إنّما هو بفقد حجيج يريدون وجه اللّه. و خلوّ المساجد عن أهل اليقين في عبادة اللّه!
هذا، و لكن محدّثنا النوري تراه مصرّا على إرادة «التحريف» المصطلح (تحريف اللفظ) من لفظ الروايات. قال: ففي روايات الباب (التي سردها دليلا على تحريف
[١] - خصال الصدوق، باب الثلاثة، برقم ٢٣٢، ص ١٧٤.
[٢] - كامل الزيارات، باب ٧٩، ص ١٩٧.
[٣] - الكافي، ج ٨، ص ٥٣، رقم ١٦.
[٤] - المصدر، ج ٢، ص ٦٢٧، رقم ١.
[٥] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٥، رقم ٧.