صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - ٢ - كتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي(ت ٩٠)
سليم. على ما ذكره الطهراني في الذريعة. قال سيّدنا الاستاذ الخوئي قدّس سرّه: و كيفما كان فطريق الشيخ إلى كتاب سليم بكلا سنديه ضعيف.
قال: و الصحيح أنّه لا طريق لنا إلى كتاب سليم بن قيس الهلالي المروي بطريق حماد بن عيسى، و ذلك فإنّ في الطريق «محمد بن علي الصيرفي أبا سمينة» و هو ضعيف كذّاب.
قلت: قد اشتهر هذا الكتاب باختلاف النسخ، و لعلّ طول الزمان و تداول أيدي الكتّاب جعله عرضة للدسّ فيه مع مختلف الآراء و الأنظار. شأن كلّ كتاب لم يوفّق المصنّف لنشره بنفسه بل على أيدي الآخرين بعد وفاته.
قال المحقّق الطهراني: رأيت منه نسخا متفاوتة من ثلاث جهات:
اولاها: التفاوت في السند في مفتتح النسخ.
ثانيتها: التفاوت في كيفيّة الترتيب و نظم أحاديثه.
ثالثتها: التفاوت في كمية الأحاديث.
و جهة رابعة ذكرها بعض المحقّقين في مقدّمة الكتاب، قال: و هناك أحاديث كثيرة أوردها العلّامة المجلسي في أجزاء البحار المتعدّدة و كذا غيره من الأعلام في كتبهم (كالكليني، و الصدوق، و الحلّي في مختصر بصائر الدرجات، و ابن عبد الوهّاب في عيون المعجزات، و الصفّار في البصائر و غيرهم) مرويّة عن سليم، لا توجد فيما بأيدينا من نسخ الكتاب. و كثيرة منها مرفوعة إليه من غير طريق أبان، الأمر الذي يؤكّد مسألة تصرّف أبان في كتاب سليم.
و أخيرا، فإنّ الكتاب وضع على اسلوب التقطيع، فيتكرّر في أثنائه: «و عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت ...».
و عليه فاحتمال كون الكتاب من صنع أبان و أنّه هو الذي وضعه على هذا الاسلوب فزاد فيه و نقص و رتّب حسب تصرّفه الخاص، احتمال قويّ. فاستناد الكتاب في وضعه الحاضر إلى أبان أولى من استناده إلى سليم، و إن كان هو الأصل.
فما يوجد فيه من مناكير أو خلاف معروف لم يثبت كونه من سليم.