صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - ١ - رسالة مجهولة النسب
فقد نسبت إلى الأشعري باسم: رسالة الناسخ و المنسوخ. و إلى النعماني باسم: ما ورد في صنوف آيات القرآن. و إلى المرتضى باسم: رسالة المحكم و المتشابه.[١]
قال العلّامة المجلسي- بعد نقل تمام الرسالة منسوبة إلى النعماني-:
وجدت رسالة قديمة هكذا: حدّثنا جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدّثني سعد الأشعري أبو القاسم، و هو مصنّفه: الحمد للّه ذي النعماء و الآلاء و المجد و العزّ و الكبرياء، و صلّى اللّه على محمّد سيّد الأنبياء و على آله البررة الأتقياء. روى مشايخنا عن أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام ...- و ساق الحديث كما في رسالة النعماني باختلاف يسير-.[٢]
هذا مع العلم بأنّ ابن قولويه لم يرو عن سعد إلّا بواسطة أخيه أو أبيه. قال الحسين بن عبيد اللّه: جئت بالمنتخبات (من كتب سعد) إلى أبي القاسم بن قولويه أقرأها عليه، فقلت: حدّثك سعد؟ فقال: لا، بل حدّثني أبي و أخي عنه، و أنا لم أسمع من سعد إلّا حديثين- و في رواية إلّا أربعة أحاديث-.[٣]
و من ثمّ قال المحقّق الطهراني: لعلّ في السند سقطا.[٤] هذا و الرواية من سعد مجهولة الإسناد إلى الصادق عليه السّلام، لأنّه يروي عن مشايخه عن أصحابنا عنه عليه السّلام.
و أمّا نسبة الرسالة إلى النعماني فقد جاء في مقدّمتها بعد الحمد و الصلاة هكذا: و اعلم يا أخي أنّ القرآن جليل خطره عظيم قدره- إلى أن يقول:- قال أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم النعماني في كتابه في تفسير القرآن: حدّثنا ابن عقدة عن الجعفي عن ابن مهران عن الحسن
[١] - و احتمل أخيرا انتسابها إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني من رؤساء الواقفية، لأنّ له رسالة باسم« فضائل القرآن» ذكر النجاشي( ج ١، ص ١٣٣) إسناده بذلك الكتاب بنفس الإسناد المذكور في مقدمة رسالة النعماني! لكنّه احتمال غريب بعد إمكان اتّحاد إسناد النعماني و النجاشي إلى ذلك الكتاب، و أنّ النعماني نقل عن تلك الرسالة رواية منسوبة إلى الصادق عليه السّلام تنتهي إلى قوله« فضلّوا و أضلّوا». و لا موضع لزعم انتساب جميع رسالة النعماني إليه! و على الفرض فليس حال البطائني بأحسن من حال غيره في عدم صحة الاستناد إليه!
[٢] - بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ٩٧.
[٣] - معجم رجال الحديث، ج ٨، ص ٧٥ و ٧٩.
[٤] - الذريعة، ج ٢٤، ص ٩.