صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - النوع الأول روايات تفسيرية،
و هذا بيان لأبرز مصاديق الكفر باللّه. لأنّ نكران ولاية وليّ اللّه نكران لأعظم شعائر اللّه في الأرض. روى الكليني في كتاب الحجّة بإسناده عن محمّد بن عبد الرحمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ولايتنا ولاية اللّه التي لم يبعث نبيا قطّ إلّا بها»[١] و هذه حقيقة لا مرية فيها، فإنّ هذا الأثر من ذاك المؤثّر، فرفض الأثر رفض لصاحب الأثر في واقع الأمر.
و عليه فهو تفسير محض، و عبثا حاول الشيخ النوري إثبات كون اللفظ من عبارة القرآن.[٢]
٨- و مثله ما رواه عن الثمالي أيضا عن الإمام الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ» قال: بولاية علي. ثمّ تلا: «إِلَّا كُفُوراً».[٣] ثمّ قال عليه السّلام: و نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا[٤] أي هذا شأن نزولها و بهذا المعنى نزلت الآية. كما حقّقه المولى محسن الفيض في أمثال هذه التعابير:
قال: لعلّ المراد أنّ تلك الزيادات وجدت مكتوبة تفسيرا و لكن مأخوذة من الوحي، لا أنّها كانت من أجزاء القرآن. قال: فما ورد من استماع حروف على خلاف ما يقرأه الناس، يعني حروفا تفسّر ألفاظ القرآن و تبيّن المراد منها، و قد علمت بالوحي[٥] أي علما مستندا إلى الوحي، و من ثمّ لا يعلمه سوى الأئمّة من أهل بيت الوحي.
ثمّ استشهد بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: و لو أنّ الناس قرأوا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان. قال: و هو إشارة إلى صحّة ما أوّلنا به تلك الأخبار. فالمعنى: أنّهم لو فسّروه كما هداهم أهل الوحي و لم يفسّروه وفق أهوائهم و آرائهم لم يختلف اثنان، إذ لا اختلاف في مبدأ الوحدة.
و هو تحقيق أنيق يختصّ به اولو البصائر في الدين، لا الذين يروقهم القول الجزاف.
٩- و أيضا ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: «فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا». قال: بولاية
[١] - الكافي، ج ١، ص ٤٣٧، رقم ٣.
[٢] - فصل الخطاب، ص ٣٠٩.
[٣] - الإسراء ١٧: ٨٩.
[٤] - الكافي، ج ١، ص ٤٢٥، رقم ٦٤.
[٥] - الوافي، المجلد الثاني، ج ٥، ص ٢٧٣ و ٢٧٤.