صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
هذا ما عرفت من شهادات ضافية بنزاهة موقف علماء الإماميّة من مسألة التحريف و أنّه لم يذهب إلى ذلك أحد من أعلامهم المحقّقين سوى الشرذمة القلية ممّن لا اعتداد بهم في الأوساط الشيعية المعروفة، نظير الحشوية من نقلة الحديث الذين لا موضع لهم يذكر في أوساط أهل السنّة المعروفين.
و هذا أمر معروف لا غبار عليه، و لا تصحّ نسبة شيء إلى فريق ما لم يعتقده أعلامهم الشاخصون.
و من ثمّ فلعلّ الأمر قد اشتبه على بعض المؤلّفين في نسبة هذا القول إلى الشيعة رميا بلا هدف.
هذا ابن حزم الظاهري تراه يرمي الشيعة بوجه عام بتهمة القول بالتحريف- حاشا الشريف المرتضى و صاحبيه- يقول فيما يقول:
و من قول الإمامية كلّها قديما و حديثا أنّ القرآن مبدّل زيد فيه ما ليس فيه، و نقص منه كثير، و بدّل منه كثير، حاشا علي بن الحسين (المرتضى علم الهدى) و كان إماميا يظاهر بالاعتزال، مع ذلك فإنّه كان ينكر هذا القول و يكفّر من قاله. و كذلك صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي و أبو القاسم الرازي.[١]
و ليته سمّى القائلين بالتحريف من الشيعة، إذ ليس مذهب الشيعة (القائلين بالإمامة و المعتقدين بأصل العدل) سوى الطريقة التي مشى عليها السيّد و شيخه المفيد و زميله الطوسي و أضرابهم من أعلام الطائفة، فاستثناء هؤلاء الأمثال يعني استثناء رؤوس المذهب و أعيان الملّة لأنّ المذهب و الملّة إنّما يتمثّل فيهم لا في غيرهم من الشراذمة!
و على غراره مشى الخيّاط المعتزلي أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد في كتابه
[١] - الفصل في الملل و النحل، ج ٤، ص ١٨٢.
و أبو يعلى هو الشريف محمد بن الحسن بن حمزة الطالبي، توفّي سنة ٤٦٣، و هو الذي تولّى غسل الشريف المرتضى.
طبقات أعلام القرن الخامس للطهراني، ص ١٢٧.
و أمّا أبو القاسم الرازي، فالظاهر أنّه علي بن محمد بن علي الخزّاز، صاحب كتاب« كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر». الطبقات، ص ١٥٩؛ و معالم العلماء، ص ٧١.