صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
إذا قلت: إنّ الاعتقاد بوجود الكذب و الدسّ بين الأحاديث ضرورة من ضرورات دين الإسلام، من غير فرق بين مذهب و مذهب، حيث اتّفقت على ذلك كلمة جميع المذاهب الإسلامية».[١]
*** و يقول الدكتور محمد التيجاني السماوي:
«و لو جبنا بلاد المسلمين شرقا و غربا شمالا و جنوبا و في كلّ بقاع الدنيا فسوف نجد نفس القرآن بدون زيادة و لا نقصان، و إن اختلف المسلمون إلى مذاهب و فرق و ملل و نحل، فالقرآن هو الحافز الوحيد الذي يجمعهم و لا يختلف فيه من الامّة اثنان ... و ما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف هو مجرّد تشنيع و تهويل، و ليس له في معتقدات الشيعة وجود.
و إذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم فسوف نجد إجماعهم على تنزيه كتاب اللّه من كلّ تحريف.
و بعد هذا، فكلّ بلاد الشيعة معروفة و أحكامهم في الفقه معلومة لدى الجميع، فلو كان عندهم قرآن غير الذي عندنا لعلمه الناس. و أتذكّر أنّي عند ما زرت بلاد الشيعة للمرّة الاولى كان في ذهني بعض هذه الإشاعات، فكنت كلّما رأيت مجلّدا ضخما تناولته علّني أعثر على هذا القرآن المزعوم، و لكن سرعان ما تبخّر هذا الوهم و عرفت فيما بعد أنّها إحدى التشنيعات المكذوبة لينفّروا الناس من الشيعة.
و لكن يبقى هناك دائما من يشنّع و يحتجّ على الشيعة بكتاب اسمه «فصل الخطاب في تحريف الكتاب» و مؤلّفه محمد تقي النوري الطبرسي المتوفّى سنة ١٣٢٠ هجرية و هو شيعي، و يريد هؤلاء المتحاملون أن يحمّلوا الشيعة مسؤولية هذا الكتاب! و هذا غير إنصاف! فكم من كتب كتبت و هي لا تعبّر في الحقيقة إلّا عن رأي كاتبها و مؤلّفها، و يكون
[١] - مجلة رسالة الإسلام، الصادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية- القاهرة- السنة ١١، العدد ٤٤، ص ٣٨٢- ٣٨٥.