صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
و الفرقة الثانية منهم و هم القائلون بالاعتزال (لقولهم بأصل العدل) و الإمامة[١] يزعمون أنّ القرآن ما نقص منه و لا زيد فيه، و أنّه على ما أنزله اللّه تعالى على نبيّه عليه الصلاة و السلام، لم يغيّر و لم يبدّل، و لا زال عمّا كان عليه.[٢]
هذا كلام أكبر زعيم من زعماء الفكر الإسلامي في مطلع القرن الرابع الهجري (ت ٣٣٠) يشهد بوضوح أنّ الأعلام المحقّقين من علماء الشيعة الإمامية يرفضون القول بالتحريف في جميع أشكاله، فمن ذا يا ترى يمكنه نسبة هذا القول إليهم إلّا أن يكون تائها في ضلال؟!
*** و للسيّد شرف الدين العاملي بحث لطيف في سلامة القرآن من احتمال التحريف، يعاتب فيه اولئك الذين تسرّعوا في قذف التهم الشعواء إلى امّة أبرياء، و أخيرا يقول:
و الباحثون من أهل السنّة يعلمون أنّ شأن القرآن العزيز عند الإمامية ليس إلّا ما ذكرناه، و المنصفون منهم يصرّحون بذلك: قال الإمام الهمام الباحث المتتبّع رحمة اللّه الهندي في كتابه النفيس «إظهار الحقّ» ما هذا لفظه:
القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير و التبديل. و من قال منهم بوقوع النقصان فيه (أي الفئة الأخبارية) فقوله مردود غير مقبول عندهم.
ثمّ يستشهد الإمام الهندي بكلمات أعلام الطائفة أمثال: الصدوق و الشريف المرتضى و الطبرسي و الحرّ العاملي و غيرهم من مشاهير.
و يعقّبها بقوله: فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإمامية الاثني عشرية أنّ القرآن الذي أنزله اللّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين، و هو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من
[١] - القول بالإمامة إشارة إلى الطائفة الإمامية الذين هم أضخم طوائف الشيعة( القائلون بإمامة الأئمّة الاثني عشر) و الثلّة النافعة الباقية الماكثة في الأرض، و هم أعضاد الامة و أشهاد الملّة، و بهم دارت رحى التحقيق و التدقيق في مجالات العلوم و المعارف الإسلامية، و كذا في استنباط مباني الشريعة المقدّسة، و لا تزال أبواب الاجتهاد مفتوحة لديهم بمصراعين.
[٢] - مقالات الإسلاميين، ج ١، ص ١١٩- ١٢٠.