صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
البحوث النظرية[١] يزعمون أنّ القرآن قد نقص منه، استنادا إلى لفيف روايات يروونها بهذا الشأن، ممّا لا قيمة لها عند المحقّقين، و إنّما أخذها هؤلاء على علّاتها، نظير إخوانهم الحشوية من أبناء السنّة.
غير أنّهم ينكرون أشدّ الإنكار وجود زيادة في النصّ الموجود، و أنّ ذلك غير جائز بضرورة الشرع، كما لا تبديل في شيء منه و لا تغيير عمّا كان عليه. سوى أنّه ذهب منه- في زعمهم- شيء كثير[٢] قالوا: و الإمام القائم يحيط به علما.
و أمّا الفريق الثاني- و هم المحقّقون من أهل النظر و الاستنباط- ممّن بنوا اسس الشريعة على قواعد العقل و الحكمة الرشيدة، و أشادوا من مباني العدل، و قالوا بضرورة تحكيم الإمامة بعد انقضاء عهد النبوّة. هؤلاء يرفضون احتمال كلّ تغيير أو تبديل، لا بنقص و لا بزيادة و لا بتحوير، رفضا باتا، و أنّ القرآن باق كما هو، على ما أنزله اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و اله لم يغيّر و لم يبدّل و لا زال عمّا كان عليه.
قال الأشعري: و اختلفت الروافض في القرآن، هل زيد فيه أو نقص منه؟ و هم فرقتان، فالفرقة الاولى منهم يزعمون أنّ القرآن قد نقص منه. و أمّا الزيادة فذلك غير جائز أن يكون قد كان، و كذلك لا يجوز أن يكون قد غيّر منه شيء عمّا كان عليه، فأمّا ذهاب كثير منه فقد ذهب كثير منه، و الإمام يحيط علما به.
[١] - هم فئة متشعّبة عن جماعة محدّثي الشيعة في عصر متأخّر، و سمّوا أنفسهم بالأخبارية، و سمّهم بذلك علمهم الشاخص الجزائري في رسالته« منبع الحياة»( ص، ٣١، ط بغداد). و من أبرز سماتهم التزمّت و القشريّة، و حشد الحقائب بالنقول و الحكايات حشدا بلا هوادة، على غرار إخوانهم الحشويّة النوابت من الحنابلة، على حدّ تعبير القاضي عبد الجبار في شرحه للاصول الخمسة، ص ٥٢٧.
[٢] - أوّل من زعم أنّ القرآن قد ذهب منه شيء كثير هو عبد اللّه بن عمر، كان يقول: لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كلّه، ما يدريه ما كلّه؟ قد ذهب منه قرآن كثير. الإتقان، ج ٣، ص ٧٢.
و لعلّ هذا كان مغبّة ما قرع سمعه من قولة والده: قد ذهب من القرآن أكثر من ثلثيه. الإتقان، ج ١، ص ١٩٨. أو ما ذكره ابن شهاب: قد ذهب قرآن كثير بذهاب حملته يوم اليمامة. منتخب كنز العمال بهامش المسند، ج ٢، ص ٥٠.
و الظاهر أنّ كلّ ذلك مكذوب عليهم كما كذب على الشيعة الأبرياء.