شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السادسة و الثلاثين ذكر فيه حاله منذ توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر وقته
استعارة و قوله: فطرت بعنانها و استبددت برهانها.
الضميران يعودان إلى الفضيلة و إن لم يجر لها ذكر لفظىّ فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسبق العقلىّ لما يشتركان فيه من معنى السرعة،و استعار لفظى العنان و الرهان اللذين هما من متعلّقات الخيل للفضيلة الّتي استكملتها نفسه تشبيها لها مع فضائل نفوسهم بخيل الحلبة،و وجه المشابهة أنّ الصحابة-رضى اللّه عنهم-لمّا كانوا يقتنون الفضائل و يستبقون بها إلى رضوان اللّه و سعادات الآخرة كانت فضائلهم الّتي عليها يستبقون كخيل الرهان،و لمّا كانت فضيلته عليه السّلام أكمل فضايلهم و أتمّها كانت بالنسبة إلى فضائلهم كالفرس الّذي لا يشقّ غباره.فحسن منه أن يستعير لسبقه بها لفظ الطيران، و يجرى عليها لفظ العنان و الرهان.
الفصل الثاني :قوله:لا تحرّكه القواصف.إلى قوله:آخذ الحقّ منه.
و هذا الفصل يحكى فيه قيامه بأعباء الخلافة حين انتهائها إليه و جريه فيها على القانون العدل و الأوامر الإلهيّة. تشبيه فقوله: كالجبل .تشبيه له في الثبات على الحقّ بالجبل فكما لا تحرّكها قواصف الرياح و عواصفها كذلك هو لا تحرّكه عن سواء السبيل مراعاة هوى لأحد أو اتّباع طبع يخالف ما يقتضيه سنّة اللّه و شرعه بل هو ثابت على القانون العدل و موافقة الأمر الإلهىّ.
و قوله : لم يكن لأحد فيّ مهمز و لا لقائل فيّ مغمز.
أي لم يكن فيّ عيب اعاب به.و قد راعى في هذه القرائن الأربع مع الأربع الأخيرة من الفصل الأوّل السجع المتوازى.
و قوله : الذليل عندى عزيز حتّى آخذ الحقّ له.
إعزازه للذليل اعتناؤه بحاله و اهتمامه بأمر ظلامته،و من اعتنى بحال إنسان فقد أعزّه ثمّ جعل لإعزازه غاية هى أخذ الحقّ له،و كذلك قوله : و القوىّ عندى ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ،فإنّ ضعف القوى هو قهره تحت حكمه إلى غايه يستوفى منه حقّ المظلوم.
فإن قلت:يفهم من هاتين الغايتين أنّ نظره إلى الذليل بعد استيفاء حقّه و إلى